موقع و منتديات الكوفة

منتدى ثقافي متنوع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الكوفة
المديــــر العـــــام

المديــــر العـــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1327
العمر : 33
البلد او المدينة : العراق
المدينة : عجّل يا مهدي ال محمد
الوظيفة : ماكو تعيين
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى   الجمعة يونيو 29, 2007 3:48 pm

جامع الكوفة: الجامعة الأولى للوحدة الإسلامية

كان لتأسيس مدينة الكوفة في جنوب العراق، وإنشاء مسجدها الجامع الكبير، سنة(17هـ - الموافق لعام 638م) على يدي القائد سعد بن أبي وقاص بأمر من الخليفة عُمر بن الخطاب الأثر البالغ في تأريخ الحضارة الإسلاميَّة. وقد شُيِّد المسجد على أرض مربعة الشكل، وقد خطط ليتسع لأربعين ألف مصلّ‏ِ، وقد مرَّ بتطويرات وإصلاحات متعددة حتى استقرَّ على وضعه القائم، وبالشكل التالي: طول الضلع المواجهة للقبلة 110م، والجدار المقابل له 109م، أمَّا الضلعان الآخران فيبلغ طول كل منهما 116م. وله أربعة أبواب.

وتبدأ الفترة المهمة في تأريخ الكوفة ومسجدها الجامع في شهر رجب عام 36هـ الموافق لعام 656م عندما اختارها أمير المؤمنين عليّ‏ِ بن أبي طالب (ع) بعد انتصاره في معركة الجمل لتكون عاصمة للخلافة، وحاضرة للعالم الإسلاميّ. وكان مع الإمام عليّ‏ِ (ع) تسعمائة رجلٍ من المهاجرين والأنصار حين خرج إلى حرب الجمل على ما يذكر ابن قتيبة ولا يُعرف عدد من توَّطن الكوفة منهم، لكنهم اسموا ممن ثبت توطنه منهم مائة وتسعة وأربعين صحابياً، منهم سبعون ممّن شهد بدراً وبيعة الرضوان. وبذلك أصبحت الكوفة المركز السياسي والعالميّ‏ِ الأوَّل في العالم الإسلامي، فهاجر إليها النَّاس وطلاب العلم، واتسعت بناءً وسكاناً، وعظمت مكانةً وشأناً في كل جانب، وكانت الكوفة بعد ذلك عاصمة لخلافة الحسن بن عليّ‏ِ (ع)، وعاصمة للمختار بن أبي عبيدة الثقفي أيام ثورته على الأمويين، والعاصمة الأولى للعباسيين أيام أبي العبَّاس السَّفاح، وفي السنوات الأولى لأيام أبي جعفر المنصور(1).
أ- دور جامع الكوفة


لقد كان لجامع الكوفة منذ عام 36هـ الموافق لعام 656م ولغاية أيام أبي الطيب المتنبي المتوفى في عام 355هـ، الموافق لعام 965م الدور الكبير في تأسيس العلوم والفنون الإسلاميَّة من لغة، ونحو، وصرف، وفصاحة، وبلاغة وبيان، وشعر، ونثر، وكلام، وفلسفة، وتصوف، وتفسير، وقراءات وخطوط، وحديث، ورجال، وسيرة، وتأريخ، وأصول، وفقه، وطب، ورياضيات، وكيمياء، وغيرها من علوم وفنون.

قال العلاّمة العراقي الكبير الشيخ باقر شريف القرشي: «ومن أهم البرامج السياسية في حكومة الإمام عليّ‏ِ عليه السَّلام كان التعليم، ومحو الأميَّة، وإشاعة العلم بين النَّاس فقد اتخذ جامع الكوفة مدرسة ومعهداً لإلقاء محاضراته العلميَّة وقيمه الفكرية، والتي كان منها الدعوة إلى الله تعالى، وإظهار فلسفة التوحيد وإقامة الإيمان بالله تعالى على ضوء الأدلة العلميَّة الحاسمة التي لا تقبل الجدل والتشكيك، بالإضافة إلى مواعظه التي كانت تهزُّ أعماق النفوس خوفاً ورهبة من الله تعالى.

وقد تخرَّج من مدرسته جماعة من عظماء الإسلام أمثال الصحابي العظيم عمَّار بن ياسر، وعبد الله بن عبَّاس، وحجر بن عدي، وكميل بن زياد، وأبي الأسود الدؤلي، وميثم الثمار، وغيرهم من الّذين أقاموا صروح النهضة العلميَّة في الإسلام.

وعلى أي حال فإنَّا نعرض - بإيجاز - لبعض ما أُثر عن هذا الإمام الملهم العظيم من الكلمات القيّمة في تبجيل العلم، وذم الجهل، وتكريم العلماء، وبعض العلوم التي أقامها»(2).

وبعد أن استعرض الشيخ القرشي بعض أقوال أمير المؤمنين عليه السَّلام، في حثه للنَّاس على احترام العلماء وطلب العلم، وكتابته وتدوينه، والعمل به، وحثه للعلماء على بذل العلم، ومن ثُمّ‏َ تقسيمه لطلبة العلم، وذمه لأهل الرأي الّذين تركوا كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وعملوا بالظن.

تكلّم عن وضعه عليه السَّلام لعلم النحو ذاكراً أسباب وضعه للقواعد الأولى لهذا العلم طالباً من تلميذه أبي الأسود الدؤلي متابعة ذلك. حيث أضحى جامع الكوفة الجامعة الأولى في الإسلام لعلم النحو ولسائر علوم اللغة العربيَّة التي استنبطها العلماء من كلماته وخطبه عليه السَّلام وأهمها علمي الفصاحة، والبلاغة، وعلم الخطابة، وعلم الكلام حيث أرجع ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة علوم الكلام عند المعتزلة إلى واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله مُحمَّد بن الحنفيّة، وأبو هاشم تلميذ أبيه، وأبوه تلميذ أمير المؤمنين عليه السَّلام.

وأمَّا الأشعرية فإنَّهم ينتمون إلى أبي الحسن عليّ‏ِ بن إسماعيل أبي بشر الأشعري، وهو تلميذ أبي علي الجبائي، وأبو علي أحد مشائخ المعتزلة، فالأشعريَّة ينتهون بآخر قراءتهم إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم ألا وهو عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام.

وأمَّا الإماميَّة والزيدية فانتمائهم إليه ظاهر.

ونهج البلاغة طافح بالبحوث الكلاميَّة فيما يتعلق بالاستدلال على وجود الله تعالى وعلى وحدانيته، وعلى الاستدلال على نبوة نبيَّنا مُحمَّد صلى الله عليه واله وسلم وعلى بعثته وعصمته، وعلى الاستدلال على البعث والنشور وغيرها من مباحث كلاميَّة.

وعلم الفقه حيث استشهد بقول ابن أبي الحديد أيضاً في شرح نهج البلاغة: ومن العلوم علم الفقه وهو عليه السَّلام أصله وأساسه وكل فقيه في الإسلام فهو عبال عليه، ومستفيد من فقهه حيث أرجع فقه الشافعي إلى أنَّه قرأ على مُحمَّد بن الحسن الشيباني وقرأ الشيباني على أبي حنيفة. وقرأ أبي حنيفة على جعفر بن مُحمَّد الصادق، وقرأ جعفر على أبيه عليهما السَّلام، وينتهي الأمر إلى عليّ عليه السَّلام. وأمَّا مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي، وقرأ ربيعة على عكرمة، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس، وقرأ عبد الله بن عباس على أمير المؤمنين عليّ‏ِ عليه السَّلام.

وأنَّا فقهاء الشيعة الإماميَّة، والزيدية فرجوعهم إلى أمير المؤمنين عليّ‏ِ عليه السَّلام فظاهر وواضح.

وعلم تفسير القران الكريم ومن العلوم الني أُخذت عنه علم التفسير، فقد أخذ علماء التفسير عنه عليه السَّلام، وعن تلميذه حبر الأمَّة عبد الله بن عباس، وقد قيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟. فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط»(3).

كما أنّ‏َ هناك علوم أخرى تكلّم عنها عليه السَّلام، وأشار إليها واستعملها في قضائه في جامع الكوفة. ومنها علمي الطب، والرياضيات، وعلم الحيوان، وعلم الطبيعة والفيزياء(4). وقد أفرد العالم الفيزيائي اللبناني الدكتور يوسف مروة كتاباً خاصاً بذلك تحت عنوان: «العلوم الطبيعيَّة في تراث الإمام عليّ‏ِ.

ومن العلوم التي غفل عن ذكرها العلاّمة القرشي والتي وضعها أمير المؤمنين عليه السَّلام لطلابه في جامع الكوفة، 1- علم الحديث في السُنَّة الشريفة، 2- وعلم رجال الحديث ورواته حيث تكلَّمت في كتابي «المدخل إلى علم الحديث في السُنَّة النبويَّة الشريفة» عن فضل أمير المؤمنين على هذين العلمين وعن تشجيعه لتدوين السُنَّة وكتابتها والمحافظة عليها، وتشذيبها والنظر فيها، وفي رواتها.

كما قام بعض طلابه عليه السَّلام في جامع الكوفة بكتابة كلماته وخطبه ومواقفه وسيرته عليه السَّلام في البصرة، والكوفة وصفين، والنهروان. ومن أبرزهم كان سليم بن قيس الكوفي، ولوط بن يحي المعروف بأبي مخنف، وغيرهما من العلماء.

«كما قام أبو الأسود الدؤلي بترتيب الخطوط العربيَّة وتنقيطها وتشكيلها حيث أصبح للخط الكوفي لوناً خاصاً ومدرسة مميزة بين الخطوط العربيَّة. وكذلك قام أمير المؤمنين عليه السَّلام بتصحيح القراءات للقران الكريم حيث نبغ من طلابه، وطلاب طلابه الفحول من علماء القراءة، كان منهم عاصم بن أبي النجود الأسدي، وحمزة بن حبيب المعروف بالزيات، وعليّ‏ِ بن حمزة الكسائي، وهؤلاء جميعاً من القراء السبعة، لهذا صارت مدرسة الكوفة أشهر مدرسة للقراء في العالم الإسلامي»(5).
ب- الإمام أبو حنيفة في جامع الكوفة


نشأ أبو حنيفة في الكوفة، وظهر نشاطه وميله للعلويين عندما ظهر الشهيد زيد بن عليّ‏ِ رضي الله عنه بالكوفة عام 124ه الموافق لعام 741م حيث كان رحمه الله تعالى يرى إمامة زيد، وأنَّه على الحقّ‏ِ، وسُئِل أبو حنيفة عن خروج زيد فقال: ضاهى خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر. فقيل له: لم تخلَّفت عنه؟. قال: حبستني عنه ودائع النَّاس، عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل، فخفت أن أموت مُحَّملاً. وكان كلما ذكر عنده خروج زيد بكى.

كما أنّ‏َ أبا حنيفة انتصر لمُحمَّد بن عبد الله بن الحسن، وأخيه إبراهيم، وكان يحثّ‏ُ النَّاس على الخروج للحرب مع إبراهيم وكان يقول: غزوة مع إبراهيم أفضل من خمسين حجة بعد حجة الإسلام. وكان أبو حنيفة عند ذكر مُصاب مُحمَّد النفس الزكيَّة، يفعل كما يفعل عند ذكر استشهاد زيد، فتدمع عيناه»(6).

قال الشّيخ مُحمَّد أبو زهرة: «لقد كان أبو حنيفة يميل إلى أولاد عليّ‏ِ، ويرى أنَّهم أحقّ‏ُ بالخلافة من بني العبّاس، وكانت لرابطة العلم تأثيره في ولائه واتجاهه السياسي، إذ كان تلميذاً لعبد الله بن الحسن، كما أنَّه على علاقة وثيقة بزيد وجعفر الصادق، ولذلك لمَّا خرج إبراهيم بن عبد الله بن الحسن على المنصور، كان هوى أبي حنيفة معه، ولم يكتف بذلك، بل ثبط أحد قوَّاد المنصور - وهو الحسن بن قحطبة - عن الخروج لحرب إبراهيم»(7).

وعلى أي حال، فإنّ‏َ أبا حنيفة كان ذا صلة بال البيت، إذ أخذ عن الإمام مُحمَّد الباقر وولده الإمام جعفر الصادق، وعن زيد بن عليّ‏ِ، وعبد الله بن الحسن رضيّ‏َ الله عنهم.

وكان يحتجّ‏ُ بقول الإمام عليّ‏ِ، وربما يروي عنه بقوله: عن أبي زينب خشية من الأمويين. كما أنَّه لم يسالم الأمويين، واشترك في حركة الشيعة للإطاحة بحكمهم، فقدَّم لثورة زيد دعماً مالياً، كما أنّ‏َ المعروف عنه أنَّه لم يسالم العباسيين، ورفض وظيفة القضاء الّتي عرضها عليه المنصور.

كما رفض أن يُفتيّ‏َ للمنصور ويجيز له قتله واستباحته لدماء أهل الموصل( 8 ).

فلا غرو أن يكون معظم تلامذة أبي حنيفة الأوائل وحملة مذهبه في الآفاق، من أهل الكوفة.
ج- أئمة آخرون في جامع الكوفة


ومن أشهر المذاهب الأخرى التي كانت معروفة في الكوفة خلال ثلاثة قرون، وتُدَّرس كتبها في جامعها الأعظم هي:

1- مُسند الشهيد زيد بن عليّ‏ِ بن الحسين عليهم السَّلام كان الشهيد زيد رضي الله عنه قد أملى هذه الأحاديث على طلابه في المدينة المنورة، وفي الكوفة في أواخر القرن الهجريّ‏ِ الأوّل ومطلع القرن الهجري الثاني وهو يضمّ‏ُ(228) حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و(320) حديثاً عن أمير المؤمنين عليّ‏ِ عليه السَّلام، وخبرين عن الإمام الحسين عليه السَّلام، وهذا المُسند مُرتب على أبواب الفقه. وهو من أهم الوثائق العلميَّة التأريخيَّة، التي تثبت ابتداء التصنيف والتأليف في أوائل القرن الهجريّ‏ِ الثاني في العصر الأموي انطلاقاً من الكوفة(9). وذلك قبل أن يشرع الإمام مالك في تصنيفه للموطأ بعقود من السنين.

2- «سفيان الثوري. وهو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي المولود في الكوفة عام‏65هـ الموافق لعام 684م والمتوفى في البصرة متوارياً عن العباسيين عام 161هـ الموافق لعام 777م وهو من تلامذة الإمام جعفر بن مُحمَّد الصادق عليهما السَّلام. كان الثوري إماماً في الحديث والفقه. قيل روى عنه عشرون ألفاً، وكان والده سعيد بن مسروق من محدثي الكوفة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي. وكان للثوري مذهباً معمولاً به في العراق لغاية القرن الرابع الهجري». والثوري رحمه الله تعالى من أوائل أئمة الصوفيَّة الّذين بزغوا في الكوفة».

3- سفيان بن عينية وهو أبو مُحمَّد سفيان بن عينية بن أبي عمران الهلالي، مولاهم الكوفي المتوفى في مكّة عام 198هـ الموافق لعام‏813م كان من فقهاء الكوفة الكبار أخذ العلم عن الإمام جعفر بن مُحمَّد الصادق عليهما السَّلام، وعن الزهري، وابن دينار، وأبي إسحق وغيرهم. وهو من أساتذة الشافعي.

قال عنه الشافعي: لولا مالك وابن عينية لذهب علم الحجاز، وله مذهب يعمل به ولم يطل عمره وانقرض في القرن الرابع الهجري، لقلة أتباعه وأنصاره وعدم موافقته لسلاطين عصره.

4- داود بن عليّ‏ِ الظاهري، وهو أبو سليمان داود بن عليّ‏ِ بن خلف المعروف بالظاهري المولود في الكوفة عام 202هـ الموافق لعام 817م، والمتوفى في بغداد عام 270هـ الموافق لعام 883م وكان له رأي خاص بالتشريع لعمله في الظاهر استمر العمل في هذا المذهب في العراق، وفي المغرب، وفي بلاد الأندلس للقرن السابع الهجريّ‏ِ.

5- الأعمش، وهو أبو مُحمَّد سليمان بن مهران الأعمش مولى بني كاهل من ولد أسد المعروف بالأعمش الكوفي المتوفى عام 148ه الموافق لعام‏765م وكان يقارن بالزهري في الحجاز، ورأى أنس بن مالك لكنه لم يسمع منه، ويروي عن أنس إرسالاً أخذه عن أصحاب أنس، وروى عنه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وكان لطيف الخلق مزَّاحاً. كان من أئمة المذاهب. ولم يكن لمذهبه ظهور وإنتشار في المجتمع وانقرض بعيد وفاته بمدة قليلة.

6- الشعبيّ‏ِ، وهو عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمر الكوفي المتوفى عام 105هـ الموافق لعام 723م سمع من جماعة من الصحابة وقال: أدركت خمسمائة منهم، وكان قاضياً لعمر بن عبد العزيز، وكان مُحدث الكوفة يفتي على ما صح عنده من الأثر، وينقبض عن الفتوى إن لم يجد نصاً ولا يقول برأيه(10)».

وقد اتضح مما تقدَّم أن جامع الكوفة منذ أن حلّ‏َ في رحابه أمير المؤمنين عليّ‏ِ بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين عليهم أفضل الصلاة والسَّلام في عام 36هـ الموافق لعام 656م. وحلّ‏َ في رحابه معهم قرابة مائة وخمسين صحابياً استوطنوا الكوفة ولغاية أيام أبي الطيب المتنبي المتوفى عام 355هـ الموافق لعام 965 كان أكبر جامعة إسلاميَّة للعلوم العربيَّة والإسلاميَّة على الإطلاق تخرَّج منها خلال ثلاثة قرون المئات من علماء الكلام، والفقه، والحديث، والتفسير، والقرءاة، والخط، والنحو، والصرف، والبلاغة، والتصوف، والفلسفة، والرياضيات، والطب من مختلف المذاهب الإسلاميَّة. وذلك على الرغم مما حلّ‏َ بالكوفة وجامعها الأعظم من فتن وأيام سوداء كما هو معروف ومشهور في تأريخ الإسلام.
د- الإمام جعفر الصادق عليه السَّلام في جامع الكوفة


تحت عنوان: «الصادق في العراق» أفرد العلاّمة الشّيخ مُحمَّد الحسين المظفر باباً خاصاً ذكر فيه قدوم الإمام جعفر بن مُجمَّد الصادق عليهما السَّلام إلى جامع الكوفة، وإلى الحيرة أيام أبي العبَّاس السَّفاح، وأيام أبي جعفر المنصور عدَّة مرات. وأنَّه عليه السَّلام كان أوّل من عرَّف النَّاس على قبر جدِّه أمير المؤمنين عليّ‏ِ بن أبي طالب في النجف الأشرف الواقع في ظهر الكوفة.

وأنَّه أعطى أحد أصحابه وهو صفوان الجمَّال دراهم لتجديد بنائه. وقد سأله صفوان: فقلت يا ابن رسول الله: ما منع الأبرار من أهل البيت من إظهار مشهده، فقال عليه السَّلام: حذراً من بني مروان، والخوارج أن تحتال في أذاه.

كما يوجد في مسجد الكوفة محراباً خاصاً باسمه عليه السَّلام قرب قبر مُسلم بن عقيل(رض) كان يصلي فيه. وكذلك له محراب آخر في مسجد سهيل وهو، من المساجد المعروفة والمشهورة في الكوفة(11).

قال العلاّمة السَّيِّد هاشم معروف الحسني عن جامعة أهل البيت عليهم السَّلام في المدينة المنورة، وفي الكوفة: «ومهما كان الحال فلقد تتابعت الوفود من جميع المدن والقرى على جامعة أهل البيت ونشطت الحركة العلميَّة في عهد الإمام الصادق عليه السَّلام إلى أبعد الحدود بعد أن زالت الحواجز التي كانت تحول بين النَّاس وبينهم، وبلغ عدد المنتمين إليها أربعة آلاف كما أحصاهم أبو العباس أحمد بن عُقدة المتوفى سنة 230هـ في كتاب مستقل، وأيده الشّيخ نجم الدين في المعتبر، وأدرك منهم الحسن بن عليّ‏ِ الوشَّا وكان من أصحاب الرضا تسعمائة شيخ يجتمعون في مسجد الكوفة يحدثون عن جعفر بن مُحمَّد ويتدارسون فقهه وذلك بعد أكثر من عشرين عاماً مضت على وفاة الصادق(12).

وأمَّا الحديث عن سيرة الإمام الصادق عليه السَّلام مع طلابه، ومنهجية بحوثه، والكتب التي صنَّفها عليه السَّلام، ورويت عنه، والأصول الأربعمائة التي صنَّفها طلابه، والخمسمائة رسالة التي صنَّفها تلميذه جابر بن حيان الكوفي ونسبها إليه عليه السَّلام.

وأما أقوال طلابه ومعاصريه فيه، وغير ذلك من كلام فهذا يحتاج إلى تصنيف كتاب ضخم بذلك.

كانت وفاته عليه السَّلام في المدينة المنورة عام 148هـ الموافق لعام 765م. ولما حُمل إلى البقيع أنشد أبو هريرة العجلي قائلاً:

أقول وقد راحوا به يحملونه‏

على كاهل من حامليه وعاتق‏

أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى؟

ثبيراً هوى من رأس علياء شاهق‏

غُداة حثا الحاثون فوق ضريحه‏

تراباً وأولى كان فوق المفارق‏

كما روي عن عبد الله بن المبارك قوله فيه عليه السَّلام:

أنت يا جعفر فوق‏

المدح والمدح عناء

إنما الأشراف أرض‏

ولهم أنت سماء

جاز حدَّ المدح من قد

ولدته الأنبياء(13)

5- جامعة الكوفة بثوبها الجديد.

وقد أسست جامعة الكوفة في: 27 12 1987 من سبع كليات وهن: كلية الفقه في النجف الأشرف، وكلية الطب في الكوفة بعد أن فُك ارتباطهما بالجامعة المستنصرية في بغداد، وكليتي القانون، والهندسة في الحلة بابل ، وكليتي التربيَّة، والآداب في النجف الأشرف، وكلية أخرى استحدثت في الكوفة، ثمّ‏َ ألغيت الجامعة بعد إحداث 1990م.

وما لبثت أن أعيدت إلى مواصلة دورها العلمي في أواخر عام 1990م. ولا زالت لغاية تأريخه.

ولكن الانطلاق بجامعة الكوفة لن يكون إلا من خلال ملاحظة تأريخها الرائد في جميع العلوم والفنون الإسلاميَّة، ومن خلال إنشاء كليات متخصصة في الدراسات التي انطلقت من الكوفة إلى مشارق الأرض ومغاربها، وباسم رجالات الكوفة العظام من أبطال الوحدة الإسلاميَّة. وأن تكون هذه الجامعة باسم جامعة الإمام جعفر بن مُحمَّد الصادق عليهما السَّلام. وأن يكون من أعظم كلياتها. كلية الإمام أبي حنيفة لدراسة الفقه الحنفي، وكلية الإمام الشهيد زيد بن عليّ‏ِ لدراسة الفقه الزيدي، وكلية جابر بن حيان لدراسة الرياضيات والكيمياء، وكلية سفيان الثوري لدراسة العرفان والتصوف، وكلية أبي الأسود الدؤلي لدراسة النحو والصرف، وكلية أبي الطيب المتنبي لدراسة الآداب واللغة العربيَّة، وكلية الكندي لدراسة علمي الكلام والفلسفة، وكلية داود بن عليّ‏ِ الظاهري لدراسة الفقه الظاهري وغيرها من كليات ومعاهد.


عدل سابقا من قبل في الجمعة يونيو 29, 2007 7:58 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kufa.iowoi.org
ابن الكوفة
المديــــر العـــــام

المديــــر العـــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1327
العمر : 33
البلد او المدينة : العراق
المدينة : عجّل يا مهدي ال محمد
الوظيفة : ماكو تعيين
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى   الجمعة يونيو 29, 2007 3:48 pm

الهوامش:

(1) الكوفة بحث صادر عن مؤسسة الإمام عليّ‏ِ عليه السَّلام. الانترنت. لندن. بتصرف.

(2) موسوعة الإمام أمير المؤمنين عليّ‏ِ بن أبي طالب(ع) للشيخ باقر شريف القرشي ج‏7، ص‏9. بتصرف.

(3) لأهل الكوفة مذهب ومدرسة خاصة بعلم النحو تكلّم عنها الدكتور شوقي ضيف في كتابه: «المدارس النحوية»، وقد لمع من هذه المدارس جهابذة كبار منهم: عليّ‏ِ بن حمزة الكسائي، وتلاميذه الفراء، والأحمر، وهشام بن معاوية الضرير، ومُحمَّد بن سعدان. كما لمع غيرهم في عصور متأخرة أشهرهم كان أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب وتلاميذه وأشهرهم كان أبو بكر الأنباري المتوفى عام 328هـ، تاركاً الكثير من الكتب منها: كتابي الكافي والموضح في النحو. وآخر النحاة الكوفيين كان أبو الحسن أحمد بن فارس المتوفى عام‏395هـ. (عن مجلة الكلم الطيب العدد: 22 الصادرة عن حوزة الرسول الأكرم(ص)، في بيروت‏ 2006م).

(4) المصدر نفسه بتصرف من ص‏12 إلى ص‏35.

(5) الكوفة بحث صادر عن مؤسسة الإمام عليّ‏ِ عليه السَّلام للإنترنت - لندن - بتصرف.

(6) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، للشيخ أسد حيدر ، ج‏7، ص‏151 بتصرف.

(7) المصدر نفسه، ص‏153.

(8 ) المصدر نفسه، ص‏154 بتصرف.

(9) المدخل إلى علم الحديث في السُنَّة النبويَّة الشريفة للقاضي الشيخ عمرو، ص‏34 بتصرف.

(10) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة للشيخ أسد حيدر، ج‏1، من ص 163 ولغاية ص‏168 بتصرف.

(11) راجع كتاب الإمام الصادق(ع) للشيخ مُحمَّد الحسين المظفر، ج‏1.

(12) سيرة الأئمة الاثني عشر، للسيد هاشم معروف الحسني، ج‏2، ص‏255.

(13) دائرة المعارف الإسلاميَّة الشيعيَّة للسَّيِّد حسن الأمين، ص‏577.

_________________
انقر على قول الامام علي لترى خارطة مسجد الكوفة والمقامات الاثرية





انقر على قول الامام علي لترى خارطة مسجد الكوفة والمقامات الاثرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kufa.iowoi.org
تيمووو
"كوفي نابغة"رئيس قسم الموبايل

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2113
العمر : 34
البلد او المدينة : Iraq
المدينة : هنا معكم
الوظيفة : سري للغايه
تاريخ التسجيل : 15/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى   الإثنين أغسطس 13, 2007 9:56 pm

والله يا اخوي ابن الكوفه


كلمه الشكر وحدها لا تفي المجهود الرائع بل الاكثر من رائع

بوركت اخي



تقبل مروري

ابن الوفه
تيمووو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://amaerti.blogspot.com/search?q=
قيصر العرب
كوفي نابغة
كوفي نابغة
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2557
العمر : 33
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف الاشرف
الوظيفة : سري جدا
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى   الجمعة مايو 02, 2008 9:32 pm

مشكوووووووووووور يامبدع

_________________
قائد قوات علج بوبي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
marad
كوفي جديد
كوفي جديد


عدد الرسائل : 16
العمر : 47
البلد او المدينة : iraq
تاريخ التسجيل : 13/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى   الإثنين مايو 26, 2008 5:54 pm

موضوع قيم جدا, فالف شكر. أعتقد أن جامعة الكوفة لها الفخر بانها أمتداد لاول جامعة أسلامية كان من أساتذتها أمير الؤمنين (ع) والامام الصادق (ع ) وعلماء كثير غيرهم . أملي أن تقوم جامعة الكوفة بافتتاح مقر رمزيا لها في مسجد الكوفة المعظم كونها أمتداد لهذه المدرسة العظيمة. وأملي أن تقوم الحوزه العلمية في النجف بافتتاح مدارس له في المسجد أمتدادا لمدرسة العلم في الكوفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكوفة ..... مدرسة العلم الاولى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع و منتديات الكوفة  :: قسم خاص عن الكوفة :: مواضيع صفحة البوابة-
انتقل الى: