موقع و منتديات الكوفة

منتدى ثقافي متنوع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من خطب الامام على عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسير الروح
كوفي مبدع
كوفي مبدع


ذكر
عدد الرسائل : 194
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 25/05/2007

مُساهمةموضوع: من خطب الامام على عليه السلام   الخميس يونيو 21, 2007 10:49 am



تعرف بخطبة الأشباح 1 و هي من جلائل خطبة عليه السلام 2 روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال 3 : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة 4 ، و ذلك أن رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا و به معرفة 5 ، فغضب و نادى : الصلاة جامعة 6 ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله 7 ، فصعد المنبر و هو مغضب متغير اللون 8 ، فحمد اللّه و أثنى عليه 9 و صلى على النبي صلى اللّه عليه و آله ، ثم قال 10 : وصف اللّه تعالى 11 الحمد للّه الّذى لا يفره المنع و الجمود 12 ، و لا يكديه الإعطاء و الجود 13 ، إذ كلّ معط منتقص سواه 14 ، و كلّ مانع مذموم ما خلاه 15 ، و هو المنّان بفوائد النّعم 16 ، و عوائد المزيد و القسم 17 ، عياله الخلائق 18 ، ضمن أرزاقهم 19 ، و قدّر أقواتهم 20 ، و نهج سبيل الرّاغبين إليه 21 ، و الطّالبين ما لديه 22 ، و ليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل 23 . الأوّل الّذي لم يكن له قبل فيكون شي‏ء قبله 24 ، و الآخر الّذى ليس له بعد فيكون شي‏ء بعده 25 ، و الرّادع أناسيّ الأبصار عن أن تناله أو تدركه 26 ، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال 27 ، و لا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال 28 . و لو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال 29 ، و ضحكت عنه أصداف البحار 30 ، من فلزّ اللّجين و العقيان 31 ، و نثارة الدّرّ 32 و حصيد المرجان 33 ، ما أثّر ذلك في جوده 34 ، و لا أنفد سعة ما عنده 35 ، و لكان عنده من ذخائر الأنعام
[ 130 ]


ما لا تنفده 36 ، مطالب الأنام 37 ، لأنّه الجواد الّذي لا يغيضه سؤال السّائلين 38 ، و لا يبخله إلحاح الملحّين 39 . صفاته تعالى في القرآن 40 فانظر أيّها السّائل 41 : فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به 42 و استضى‏ء بنور هدايته 43 ، و ما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه 44 ، و لا في سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أئمّة الهدى أثره 45 ، فكل علمه إلى اللّه سبحانه 46 ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك 47 . و اعلم أنّ الرّاسخين في العلم 48 ، هم الّذين أغناهم عن اقتحام السّدد 49 ، المضروبة دون الغيوب 50 ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب 51 ، فمدح اللّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما 52 ، و سمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا 53 ، فاقتصر على ذلك 54 ، و لا تقدّر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك 55 ، فتكون من الهالكين 56 . هو القادر الّذي 57 إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته 58 ، و حاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس 59 أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته 60 ، و تولّهت القلوب إليه 61 ، لتجري في كيفيّة صفاته 62 ، و غمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ، ردعها 63 و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب 64 ، متخلّصة إليه سبحانه
[ 131 ]


فرجعت إذ جبهت 65 معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته 66 ، و لا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته 67 . الّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله 68 ، و لا مقدار احتذى عليه ، من خالق معبود كان قبله 69 ، و أرانا من ملكوت قدرته 70 ، و عجائب ما نطقت به آثار حكمته 71 ، و اعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته 72 ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته 73 ، فظهرت البدائع الّتي أحدثتها آثار صنعته 74 ، و أعلام حكمته 75 ، فصار كلّ ما خلق حجّة له و دليلا عليه 76 ، و إن كان خلقا صامتا 77 ، فحجّته بالتّدبير ناطقة 78 ، و دلالته على المبدع قائمة 79 ، فأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعصاء خلقك 80 ، و تلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك 81 ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك 82 ، و لم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك 83 ، و كأنّه لم يسمع تبرّؤ التّابعين من المتبوعين 84 إذ يقولون : « تاللّه إن كنّا لفي ضلال مبين 85 . إذ نسوّيكم بربّ العالمين » 86 كذب العادلون بك 87 ، إذ شبّهوك بأصنامهم 88 ، و نحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم 89 ، و جزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم 90 ، و قدّروك على الخلقة المختلفة القوى ، بقرائح عقولهم 91 . و أشهد أنّ من ساواك بشي‏ء من خلقك فقد عدل بك 92 ،

و العادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك 93 ، و نطقت عنه
[ 132 ]


شواهد حجج بيّناتك 94 ، و إنّك أنت اللّه الّذي لم تتناه في العقول 95 ، فتكون في مهبّ فكرها مكيّفا 96 ، و لا في رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا 97 و منها : قدّر ما خلق فأحكم تقديره 98 ، و دبّره فألطف تدبيره 99 ، و وجّهه لوجهته 100 ، فلم يتعدّ حدود منزلته 101 ، و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته 102 ، و لم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته 103 ، فكيف و إنّما صدرت الأمور عن مشيئته ؟ 104 المنشى‏ء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها 105 ، و لا قريحة غريزة أضمر عليها 106 ، و لا تجربة أفادها من حوادث الدّهور 107 ، و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور 108 ، فتمّ خلقه بأمره 109 ، و أذعن لطاعته 110 ، و أجاب إلى دعوته 111 ، لم يعترض دونه ريث المبطى‏ء 112 ، و لا أناة المتلكّى‏ء 113 ، فأقام من الأشياء أودها 114 ، و نهج حدودها 115 ، و لاءم بقدرته بين متضادّها 116 ، و وصل أسباب قرائنها 117 ، و فرّقها أجناسا مختلفات في الحدود و الأقدار 118 ، و الغرائز و الهيئات 119 ، بدايا خلائق أحكم صنعها 120 ، و فطرها على ما أراد و ابتدعها 121 و منها في صفة السماء 122 و نظم بلا تعليق رهوات فرجها 123 ، و لاحم صدوع انفراجها 124 ،
[ 133 ]


و وشّج بينها و بين أزواجها 125 ، و ذلّل للهابطين بأمره 126 ، و الصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها 127 ، و ناداها بعد إذ هي دخان 128 ، فالتحمت عرى أشراجها 129 ، و فتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها 130 ، و أقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها 131 ، و أمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده 132 ، و أمرها أن تقف مستسلمة لأمره 133 ، و جعل شمسها آية مبصرة لنهارها 134 ، و قمرها آية ممحوّة من ليلها 135 ، و أجراهما في مناقل مجراهما 136 ، و قدّر سيرهما في مدارج درجهما 137 ، ليميّز بين اللّيل و النّهار بهما 138 ، و ليعلم عدد السّنين و الحساب بمقاديرهما 139 ، ثمّ علّق في جوّها فلكها 140 ، و ناط بها زينتها ، من خفيّات دراريّها 141 و مصابيح كواكبها 142 ، و رمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها 143 ، و أجراها على أذلال تسخيرها 144 من ثبات ثابتها 145 ، و مسير سائرها 146 ، و هبوطها و صعودها 147 ، و نحوسها و سعودها 148 . و منها في صفة الملائكة 149 ثمّ خلق سبحانه لإسكان سمواته 150 ، و عمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته 151 ، خلقا بديعا من ملائكته 152 ، و ملأ بهم فروج فجاجها 153 ، و حشا بهم فتوق أجوائها 154 ، و بين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس 155 ، و سترات الحجب 156 ،
[ 134 ]


و سرادقات المجد ، و وراء ذلك الرّجيج 157 الّذي تستكّ منه الأسماع 158 سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها 159 ، فتقف خاسئة على حدودها 160 . و أنشأهم على صور مختلفات 161 ، و أقدار متفاوتات 162 ، « أولي أجنحة » 163 ، تسبّح جلال عزّته 164 ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه 165 ، و لا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا معه ممّا انفرد به 166 ، « بل عباد مكرمون 167 . لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون » 168 جعلهم اللّه فيما هنا لك أهل الأمانة على وحيه 169 ، و حمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره و نهيه 170 ، و عصمهم من ريب الشّبهات 171 ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته 172 . و أمدّهم بفوائد المعونة 173 ، و أشعر قلوبهم تواضع إخبات السّكينة 174 ، و فتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده 175 ، و نصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده 176 ، لم تثقلهم موصرات الآثام 177 ، و لم ترتحلهم عقب اللّيالي و الأيّام 178 ، و لم ترم الشّكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم 179 ، و لم تعترك الظّنون على معاقد يقينهم 180 ، و لا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم 181 ، و لا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم 182 ، و ما سكن من عظمته و هيبة جلالته في أثناء صدورهم 183 ، و لم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم 184 . و منهم من هو في خلق الغمام
[ 135 ]


الدّلّح 185 ، و في عظم الجبال الشّمخ 186 ، و في قترة الظّلام الأيهم 187 ، و منهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى 188 ، فهي كرايات بيض 189 قد نفذت في مخارق الهواء 190 ، و تحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية 191 ، قد استفرغتهم أشغال عبادته 192 ، و وصلت حقائق الإيمان بينهم و بين معرفته 193 ، و قطعهم الإيقان به إلى الوله إليه 194 ، و لم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره 195 ، قد ذاقوا حلاوة معرفته 196 ، و شربوا بالكأس الرّويّة من محبّته 197 ، و تمكّنت من سويداء 198 ، قلوبهم و شيجة خيفته 199 ، فحنوا بطول الطّاعة اعتدال ظهورهم 200 ، و لم ينفد طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم 201 ، و لا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم 202 ، و لم يتولّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم 203 ، و لا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم 204 ، و لم تجر الفترات فيهم على طول دوؤبهم 205 ، و لم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم 206 ، و لم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم 207 ، و لا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم 208 ، و لم تختلف في مقاوم الطّاعة مناكبهم 209 ، و لم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم 210 ، و لا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات 211 ، و لا تنتضل في هممهم خدائع الشّهوات 212 . قد
[ 136 ]


اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم 213 ، و يمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم 214 ، لا يقطعون أمد غاية عبادته 215 ، و لا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته 216 ، إلاّ إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه و مخافته 217 ، لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم 218 ، فينوا في جدّهم 219 ، و لم تأسرهم الأطماع فيؤثروا و شيك السّعي على اجتهادهم 220 ، لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم 221 ، و لو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم 222 ، و لم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم 223 . و لم يفرّقهم سوء التّقاطع 224 ، و لا تولاّهم غلّ التّحاسد 225 ، و لا تشعّبتهم مصارف الرّيب 226 ، و لا اقتسمتهم أخياف الهمم 227 ، فهم أسراء إيمان 228 ، لم يفكّهم من ربقته زيغ و لا عدول و لا ونى و لا فتور 229 ، و ليس في أطباق السّماء موضع إهاب إلاّ و عليه ملك ساجد 230 ، أو ساع حافد 231 ، يزدادون على طول الطّاعة بربّهم علما 232 ، و تزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما 233 و منها في صفة الارض ودحوها على الماء 234 كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة 235 ، و لجج بحار زاخرة 236 ، تلتطم أواذيّ أمواجها 237 ، و تصطفق متقاذفات أثباجها 238 ، و ترغو زبدا كالفحول عند هياجها 239 ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها 240 ، و سكن هيج ارتمائه إذ وطئته
[ 137 ]


بكلكلها 241 ، و ذلّ مستخذيا 242 ، إذ تمعّكت عليه بكواهلها 243 ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه 244 ، ساجيا مقهورا 245 ، و في حكمة الذّلّ منقادا أسيرا 246 ، و سكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره 247 ، وردّت من نخوة بأوه و اعتلائه 248 ، و شموخ أنفه و سموّ غلوائه 249 ، و كعمته على كظّة جريته 250 ، فهمد بعد نزقاته 251 ، و لبد بعد زيفان و ثباته 252 . فلمّا سكن هيج الماء من تحت أكنافها 253 ، و حمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على أكتافها 254 ، فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها 255 ، و فرّقها في سهوب بيدها و أخاديدها 256 ، و عدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها 257 ، و ذوات الشّناخيب الشّمّ من صياخيدها 258 ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها ،

و تغلغلها 259 متسرّبة في جوبات خياشيمها 260 ، و ركوبها أعناق سهول الأرضين و جراثيمها 261 ، و فسح بين الجوّ و بينها 262 ، و أعدّ الهواء متنسّما لساكنها 263 ، و أخرج إليها أهلها على تمام مرافقها 264 . ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتي تقصر مياه العيون عن روابيها 265 ، و لا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها 266 ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها 267 ، و تستخرج نباتها 268 . ألّف غمامها بعد افتراق لمعه 269 ، و تباين قزعه 270 ، حتّى إذا تمخّضت لجّة
[ 138 ]


المزن فيه 271 ، و التمع برقه في كففه 272 ، و لم ينم و ميضه في كنهور ربابه 273 ، و متراكم سحابه 274 ، أرسله سحّا متداركا 275 ، قد أسفّ هيدبه 276 ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه 277 و دفع شآبيبه 278 . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها 279 ، و بعاع ما استقلّت به من العب‏ء المحمول عليها 280 ، أخرج به من هوامد الأرض النّبات 281 ، و من زعر الجبال الأعشاب 282 ، فهي تبهج بزينة رياضها 283 ، و تزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها 284 ، و حلية ما سمطت به من ناضر أنوارها 285 ، و جعل ذلك بلاغا للأنام 286 ، و رزقا للأنعام 287 ، و خرق الفجاج في آفاقها 288 ، و أقام المنار للسّالكين على جوادّ طرقها 289 . فلمّا مهد أرضه 290 ، و أنفذ أمره 291 ، اختار آدم ، عليه السّلام ، خيرة من خلقه 292 ، و جعله أوّل جبلّته 293 ، و أسكنه جنّته 294 ، و أرغد فيها أكله 295 ، و أوعز إليه فيما نهاه عنه 296 ، و أعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته 297 ، و المخاطرة بمنزلته 298 ، فأقدم على ما نهاه عنه 299 موافاة لسابق علمه 300 فأهبطه بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله 301 ، و ليقيم الحجّة به على عباده 302 ، و لم يخلهم بعد أن قبضه 303 ، ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته 304 ، و يصل بينهم و بين معرفته 305 ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه 306 ، و متحمّلي ودائع رسالاته 307 ، قرنا فقرنا 308 ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلّى اللَّه عليه
[ 139 ]


و سلّم حجّته 309 ، و بلغ المقطع عذره و نذره 310 . و قدّر الأرزاق فكثّرها و قلّلها 311 ، و قسّمها على الضّيق و السّعة فعدل فيها 312 ، ليبتلي من أراد بميسورها و معسورها 313 ، و ليختبر بذلك الشّكر و الصّبر من غنيّها و فقيرها 314 . ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها 315 ، و بسلامتها طوارق آفاتها 316 ، و بفرج أفراحها غصص أتراحها 317 . و خلق الآجال فأطالها و قصّرها 318 ، و قدّمها و أخّرها 319 ، و وصل بالموت أسبابها 320 ، و جعله خالجا لأشطانها 321 ، و قاطعا لمرائر أقرانها 322 . عالم السّرّ من ضمائر المضمرين 323 ، و نجوى المتخافتين 324 ، و خواطر رجم الظّنون 325 ، و عقد عزيمات اليقين 326 ، و مسارق إيماض الجفون 327 ، و ما ضمنته أكنان القلوب 328 ، و غيابات الغيوب 329 ، و ما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع 330 ، و مصائف الذّرّ 331 ، و مشاتي الهوامّ 332 ، و رجع الحنين من المولهات 333 ، و همس الأقدام 334 ، و منفسح الثّمرة من ولائج غلف الأكمام 335 ، و منقمع الوحوش من غيران الجبال و أوديتها 336 ، و مختبإ البعوض بين سوق الأشجار و ألحيتها 337 ، و مغرز الأوراق من الأفنان 338 ، و محطّ الأمشاج من مسارب الأصلاب 339 ، و ناشئة الغيوم و متلاحمها 340 ، و درور قطر السّحاب في متراكمها 341 ، و ما تسفي الأعاصير بذيولها 342 ، و تعفو الأمطار بسيولها 343 ،
[ 140 ]


و عوم بنات الأرض في كثبان الرّمال 344 ، و مستقرّ ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال 345 ، و تغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار 346 ، و ما أوعبته الأصداف 347 ، و حضنت عليه أمواج البحار 348 ، و ما غشيته سدفة ليل 349 ، أو ذرّ عليه شارق نهار 350 ، و ما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير 351 ، و سبحات النّور 352 ، و أثر كلّ خطوة 353 ، و حسّ كلّ حركة 354 ، و رجع كلّ كلمة 355 ، و تحريك كلّ شفة 356 ، و مستقرّ كلّ نسمة 357 ، و مثقال كلّ ذرّة ، و هماهم كلّ نفس هامّة 358 ، و ما عليها من ثمر شجرة 359 ، أو ساقط ورقة 360 ، أو قرارة نطفة 361 ، أو نقاعة دم و مضغة 362 ، أو ناشئة خلق و سلالة 363 ، لم يلحقه في ذلك كلفة 364 ، و لا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة 365 ، و لا اعتورته في تنفيذ الأمور و تدابير المخلوقين ملالة و لا فترة 366 ، بل نفذهم علمه 367 ، و أحصاهم عدده 368 ، و وسعهم عدله 369 ، و غمرهم فضله 370 ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله 371 .



نسألكم الدعاء

اخوكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن الكوفة
المديــــر العـــــام

المديــــر العـــــام


ذكر
عدد الرسائل : 1327
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : عجّل يا مهدي ال محمد
الوظيفة : ماكو تعيين
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الخميس يونيو 21, 2007 3:54 pm

حياك الله اخوية اسير الروح بارك الله بيك وافتقدنة لمشاركاتك الحلوة

_________________
انقر على قول الامام علي لترى خارطة مسجد الكوفة والمقامات الاثرية





انقر على قول الامام علي لترى خارطة مسجد الكوفة والمقامات الاثرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kufa.iowoi.org
نور الهداية
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 1264
العمر : 33
البلد او المدينة : **في الغربة**
تاريخ التسجيل : 01/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الجمعة يونيو 22, 2007 6:30 am

اللهم صلي على محمد وال محمد
جزاك الله خيرا اخي على هذه الخطبة
الرائعة موفق ان شاء الله

اختك نور الهداية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة اهل البيت
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 2067
البلد او المدينة : الكوفة العلوية المقدسة
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الجمعة يونيو 22, 2007 2:00 pm

بارك الله بيك اخي ومشكور على هذه المشاركات الجميله الرائعه
ننتظر منك المزيد

_________________
مساعدة المدير العام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة السبطين
كوفي نابغة
كوفي نابغة


عدد الرسائل : 1389
تاريخ التسجيل : 20/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الأربعاء يونيو 27, 2007 11:55 am

بارك الله بيك اخويه على هذا الموضوع الرائع جزاك الله الف خير..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قيصر العرب
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 2557
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف الاشرف
الوظيفة : سري جدا
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الأحد مايو 11, 2008 5:24 pm

مشكووووووووووووووووور يامبدع

_________________
قائد قوات علج بوبي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الصيدلانيه
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 1966
العمر : 33
البلد او المدينة : العراق .
المدينة : النجف الاشرف .
الوظيفة : صيدلانيه
تاريخ التسجيل : 19/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الأربعاء يناير 28, 2009 9:01 pm

مشكور اخونه الكريم
مأجور ان شاء الله و بارك الله فيك

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قلم الحرية
كوفي جديد
كوفي جديد


انثى
عدد الرسائل : 45
العمر : 22
البلد او المدينة : الحلة / العراق
الوظيفة : الدراسة
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: من خطب الامام على عليه السلام   الثلاثاء مايو 05, 2009 11:47 pm

جزاكم الله خيراً على ما نقلتم ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من خطب الامام على عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع و منتديات الكوفة  :: القسم الديني :: اهل البيت والاعجاز العلمي..-
انتقل الى: