موقع و منتديات الكوفة

منتدى ثقافي متنوع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة اهل البيت
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 2067
البلد او المدينة : الكوفة العلوية المقدسة
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

مُساهمةموضوع: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   الخميس مارس 13, 2008 1:29 pm

الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)


أدعيته
الدعاء كلام تذلل وخضوع ينشئه المخلوق مخاطباً به الخالق العظيم، يطلب منه مرضاته، ويستزيده من إحسانه، وقد حث القرآن الكريم عليه فقال تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
وقال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً).
وقال (صلّى الله عليه وآله): من لم يدع الله يغضب عليه. (الدر المنثور 5/356)
وقال (صلّى الله عليه وآله): إن الله يحب الملحين في الدعاء. (الدر المنثور 5/356)
وقد حث الأئمة (عليهم السلام) على الدعاء كثيراً، قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): الدعاء أفضل العبادة. (البرهان في تفسير القرآن 4/101)
وقد ورد عن كل واحد منهم (عليهم السلام) أدعية كثيرة ذكرها علماؤنا (رحمهم الله) في سير الأئمة (عليهم السلام)، أو في كتبهم التي صنفوها في الأدعية، واختيارنا على الأدعية القصيرة لهم (عليهم السلام)، ولو أردنا جمع كل ما ورد عن كل واحد منهم (صلوات الله عليهم) من الأدعية لكانت كتبنا أضعاف حجمها، فقد أفرد بعض الأعلام لبعضهم (صلوات الله عليهم) كتباً مستقلة في الأدعية، فالصحيفة العلوية جمع فيها أدعية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، والصحيفة الحسينية جمع فيها أدعية الإمام الحسين (عليه السلام)، والصحيفة السجادية جمع فيها أدعية الإمام زين العابدين (عليه السلام) (أعلام الورى 355). وأدعية الإمام الصادق (عليه السلام) للشيخ البحراني، وأدعية الإمام الصادق (عليه السلام) للشيخ المظفري، وغير ذلك كثير.
نقدم في هذا الفصل بعض ما ورد من أدعية الإمام أبي محمد (عليه السلام):
1ـ روى الحميري في (الدلائل) عن أبي هاشم الجعفري قال: كتب إلى أبي محمد بعض مواليه يسأله أن يعلمه دعاءً فكتب إليه: أدع بهذا الدعاء:
(يا أسمع السامعين، ويا أبصر المبصرين، ويا أنظر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين صل على محمد وآل محمد، وأوسع لي في رزقي، ومد لي في عمري، وامنن علي برحمتك، واجعلني ممن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل بي غيري). (وقد استدرك على الصحيفة السجادية كثير من العلماء فجمعوا ما وصل إليهم من أدعية الإمام زين العابدين (عليه السلام))
2ـ من دعاء له (عليه السلام) في القنوت:
(يا من غشي نوره الظلمات، يا من أنارت بقدسه الفجاج الموعرات، يا من خشع له أهل الأرض والسماوات يا من نجع له بالطاعة كل متجبرٍ عات، يا عالم الضمائر المستخفيات، وسعت كل شيء رحمة وعلماً، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، وعاجلهم بنصرك الذي وعدتهم إنّك لا تخلف الميعاد، وتعجل اللّهم اجتياح أهل الكيد، وآوهم إلى شر دار في أعظم نكال وأقبح مثاب. اللّهم إنّك حاضر أسرار خلقك، وعالم بضمائرهم، ومستغن لولا الندب باللجأ إلى نجز ما وعدته اللاجئ عن كشف مكامنهم، وقد تعلم يا رب ما أسره وأبديه، وانشره واطويه، وأظهره وأخفيه، على متصرفات أوقاتي، وأصناف حركاتي، من جميع حاجاتي، وقد ترى يا رب ما قد تراطم فيه أهل ولايتك، واستمر عليهم من أعدائك، غير ضنين في كرم، ولا ضنين بنعم، ولكن الجهد يبعث على الاستزادة وما أمرت به من الدعاء، إذا أخلص لك اللجأ يقتضي إحسانك شرط الزيادة، هذه النواصي والأعناق خاضعة لك بذل العبودية، والاعتراف بملكة الربوبية، داعية بقلوبها، ومشخصات إليك في تعجيل الإنالة، فما شئت كان وما تشاء كائن، أنت المدعو المرجو المأمول المسؤول، لا ينقصك نائل وإن اتسع، ولا يلحقك ضجرة من سائل وإن ألح وضرع، ملكك لا يخلقه التنفيد، وعزك الباقي على التأبيد وما في الأعصار من مشيتك بمقدار، وأنت الله لا إله إلا أنت الرؤوف الجبار. اللّهم أيدنا بعونك، واكنفنا بصونك، وأنلنا منال المعتصمين بحبلك، المستظلين بظلك). (البلد الأمين 564، مهج الدعوات: 63)
3ـ من دعاء له (عليه السلام):
(بسم الله الرحمن الرحيم، يا عدتي عند شدتي، ويا غوثي عند كربتي، ويا مؤنسي عند وحدتي، احرسني بعينك ا
لتي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام). (مهج الدعوات: 45)
حكمه
لو جمع ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من النصائح والحكم والمواعظ لحصل عندنا موسوعة ضخمة في المعارف والعرفان والأخلاق ولازدانت المكتبة العربية بمجموعة نفيسة من الكتب هي أحوج ما نكون إليها اليوم.
لقد حفظ التاريخ لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من نفيس الكلام ما لم يحفظ لأحد من الصحابة والتابعين، ومن جاء بعدهم من العلماء، وليس هذا بكثير على أناس هم الثقل الثاني الذي خلفه الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بين ظهراني الأمة الإسلامية، وجعلهم نظراء القرآن الكريم.
ومن هذا التراث الذي خلفوه (عليهم الصلاة والسلام) هي حكمهم القصار، التي جمعت كل واحدة منها من التعاليم الأخلاقية، والنصائح التوجيهية، ما لم تجده في الفصول الكبيرة التي كتبها غيرهم، وهذه من مميزاتهم الكثيرة عن غيرهم من الناس.
نذكر في هذه الصفحات بعض ما ورد من حكم للإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام):
1ـ قال (عليه السلام): إنّ في الجنة باباً يقال له (باب المعروف) لا يدخله إلاّ أهل المعروف. (الفصول المهمة: 270)
2ـ وقال (عليه السلام): من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلون عليه حتى يقوم.
3ـ وقال (عليه السلام): ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنّما العبادة كثرة التفكر في أمر الله.
4ـ وقال (عليه السلام): قلب الأحمق في فمه، وفم الحكيم في قلبه. (ومعناها: أنّ الأحمق يتكلم بلا روية وتأمل، والحكيم يفكر بالكلمة قبل أن يتكلم بها)
5ـ وقال (عليه السلام): صديق الجاهل تعب.
6ـ وقال (عليه السلام): خير من الحياة ما إذا فقدته بغضت الحياة، وشر من الموت ما إذا نزل بك أحببت الموت.
7ـ وقال (عليه السلام): ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله. (تحف العقول: 364)
8ـ وقال (عليه السلام): حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار، وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار، وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار.
9ـ وقال (عليه السلام): من التواضع السلام على كل من تمر به، والجلوس دون شرف المجلس.
10ـ وقال (عليه السلام): من الفواقر التي تقصم الظهر جار إن رأى حسنة أخفاها، وإن رأى سيئة أفشاها.
11ـ وقال (عليه السلام): بئس العبد عبد يكون ذا وجهين، وذا لسانين، يطري أخاه شاهداً، ويأكله غائباً، إن أُعطي حسده، وإن ابتُلي خذله.
12ـ وقال (عليه السلام): الغضب مفتاح كل شر.
13ـ وقال (عليه السلام): أقل الناس راحة الحقود.
14ـ وقال (عليه السلام): أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام على الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهاداً مَن ترك الذنوب.
15ـ وقال (عليه السلام): ما ترك الحق عزيز إلا ذل، ولا أخذ به ذليل إلا عز.
16ـ وقال (عليه السلام): خصلتان ليس فوقها شيء: الإيمان بالله، ونفع الإخوان.
17ـ وقال (عليه السلام): جرأة الولد على والده في صغره، تدعو إلى العقوق في كبره.
18ـ وقال (عليه السلام): ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون.
19ـ وقال (عليه السلام): رياضة الجاهل، ورد المعتاد عن عادته كالمعجز.
20ـ وقال (عليه السلام): من وعظ أخاه سراً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.
21ـ وقال (عليه السلام): حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن.
22ـ وقال (عليه السلام): من أنس بالله استوحش من الناس.
23ـ وقال (عليه السلام): جعلت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب.
24ـ وقال (عليه السلام): من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة. (بحار الأنوار 17/216-218)
25ـ وقال (عليه السلام): إن للجود مقداراً فإذا زاد عليه فهو سرف، وللحزم مقداراً فإذا زاد عليه فهو جبن، وللاقتصاد مقداراً فإذا زاد عليه فهو بخل، وللشجاعة مقداراً فإذا زاد عليه فهو تهور، كفاك أدباً لنفسك تجنبك ما تكره من غيرك. (الأنوار البهية: 160)
26ـ وقال (عليه السلام): لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.
27ـ وقال (عليه السلام): ما من بلية إلا ولله فيها حكمة تحيط بها.
28ـ وقال (عليه السلام): من كان الورع سجيته، والكرم طبيعته، والحلم خلته، كثر صديقه والثناء عليه، وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه. (أعيان الشيعة 4ق3/312-316)
29ـ وقال (عليه السلام): لا تمار فيذهب بهاؤك، ولا تمازح فيجترأ عليك.
30ـ وقال (عليه السلام): إذا كان المقضي كائناً فالضراعة لماذا. (المجالس السنية 5/471)

_________________
مساعدة المدير العام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة اهل البيت
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 2067
البلد او المدينة : الكوفة العلوية المقدسة
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   الخميس مارس 13, 2008 1:30 pm

وصاياه
وردت لكل من أئمة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) وصايا كثيرة بعضها كان الموصى بها فرداً، وأخرى كانت لجماعة، وربما حمّلها الإمام بعض ثقاته وأمره بتبليغها لشيعته ومواليه.
وهذه الوصايا مملوءة بالمواعظ مزدانة بالحكم، حافلة بالنصائح، طافحة بالتعاليم الإسلامية.
نقدم في هذا الفصل بعض ما ورد من وصايا الإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) وجدير بنا أن نأخذ هذه الوصايا للتطبيق، ونخرجها إلى حيز العمل.
1ـ من وصية له (عليه السلام) لشيعته:
(أوصيكم بتقوى الله، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (صلّى الله عليه وآله)، صلوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه, وصدق في حديثه، وأدى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس، قيل هذا شيعي فيسرني ذلك، اتقوا الله وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، جرّوا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، فإنّه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك، لنا حق في كتاب الله، وقرابة من رسول الله وتطهير من الله، لا يدعيه غيرنا إلا كذاب. أكثروا ذكر الله وذكر الموت، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله) فإن الصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عشر حسنات. احفظوا ما أوصيتكم به واستودعكم الله واقرأ عليكم السلام). (بحار الأنوار 17/216)
2ـ من وصية له (عليه السلام):
(إنكم في آجال منقوصة، وأيام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة، لكل زارع ما زرع، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، من أعطي خيراً فالله أعطاه، ومن وقي شراً فالله وقاه). (تحف العقول: 362)
3ـ من وصية له (عليه السلام) إلى شيعته وقد دخل عليه جماعة منهم:
(زيدوا في الشكر تزدادوا في النعم). (مدينة المعاجز: 504)
4ـ من وصية له (عليه السلام) لعلي بن الحسين بن بابويه القمي والد الشيخ الصدوق كتبها إليه:
(أوصيك بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإنّه لا تقبل الصلاة من مانع الزكاة، وأوصيك بمغفرة الذنب، وكظم الغيظ، وصلة الرحم، ومواساة الإخوان والسعي في حوائجهم في العسر واليسر، والحلم عند الجهل، والتفقه في الدين، والتثبت في الأمور، والتعاهد للقرآن، وحسن الخلق والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) واجتناب الفواحش كلها. وعليك بصلاة الليل فإن النبي (صلّى الله عليه وآله) أوصى علياً (عليه السلام) فقال: يا علي عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، ومن استخف بصلاة الليل فليس منا، فاعمل بوصيتي وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتى يعملوا عليه، وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فإنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج، ولا تزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فاصبر يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن، وأمر جميع شيعتي بالصبر، فإن الأرض لله يورثها من عباده والعاقبة للمتقين، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير). (الأنوار البهية: 161)
5ـ من وصية له (عليه السلام):
(ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فإن لكل يوم رزقاً جديداً، واعلم أن الإلحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك باباً يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، والأمن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوع من أدب الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك وإنّما تنالها في أوانها، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط، واعلم أن للسخاء مقداراً فإن زاد عليه فهو سرف، وأنّ للحزم مقداراً فإن زاد عليه فهو تهور، وأحذر كل ذكي ساكن الطرف، ولو غفل أهل الدنيا خربت). (بحار الأنوار 17/218)
رسائله
للإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) رسائل كثيرة إلى شيعته في مختلف البلدان والأقطار، وإلى غيرهم من وجوه الناس، حتى أن المترجمين له (عليه السلام) سموا بعض من كان يحمل له الرسائل ويوافيه بجواباتها.
وهذه الرسائل كلها دعوة للإسلام، وحث على العمل بتعاليمه، والاهتداء بهديه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...
نذكر في هذه الصفحات قسما منها:
1ـ من كتاب له (عليه السلام) إلى محمد بن الحسن جواباً عن كتاب كتبه إليه:
(إن الله عز وجل يخص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير منهم، وهو كما حدثتك نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، ونحن كهف لمن التجأ إلينا، ونور لمن استضاء بنا، وعصمة لمن اعتصم بنا، من أحبنا كان معنا في السنام الأعلى، ومن انحرف عنا مال فإلى النار. (المناقب 2/467)
2ـ من كتاب له (عليه السلام) إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري:
(سترنا الله وإيّاك بستره، وتولاك في جميع أمورك بصنعه، فهمت كتابك يرحمك الله، ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على أوليائنا، ونسر بتتابع إحسان الله إليهم، وفضله لديهم، ونعتد بكل نعمة ينعمها الله تبارك وتعالى عليهم، فأتم الله عليك ـ يا إسحاق وعلى من كان مثلك ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك ـ نعمته، وقدر تمام نعمته دخول الجنة، وليس من نعمة وإن جل أمرها، وعظم خطرها، إلا والحمد لله تقدست أسماؤه عليها مؤد شكرها، فأنا أقول: الحمد لله أفضل ما حمده حامد إلى أبد الأبد، بما منّ الله عليك من رحمته، ونجاك من الهلكة، وسهل سبيلك على العقبة، وأيم الله إنها لعقبة كؤود، شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، قديم في الزبر الأولى ذكرها، ولقد كانت منكم في أيام الماضي إلى أن مضى لسبيله وفي أيامي هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي، ولا مسددي التوفيق؛ فاعلم يقينا يا إسحاق أنّه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً. يا بن إسماعيل: ليس تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية عن الظالم إذ يقول: (رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) وأي آية أعظم من حجة الله على خلقه، وأمينه في بلاده، وشهيده على عباده، من بعد ما سلف من آبائه الأولين النبيين، وآبائه الآخرين الوصيين عليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته، فأين يُتاه بكم، وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم، عن الحق تصدفون، وبالباطل تؤمنون وبنعمة الله تكفرون أو تكونون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم، ومن غيركم إلا خزي في الحياة الدنيا، وطول عذاب في الآخرة الباقية وذلك والله الخزي العظيم.
إن الله بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم، بل رحمة منه ـ لا إله إلا هو ـ عليكم ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، لتسابقوا إلى رحمة الله، ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة، وإقام الصلاة، ,إيتاء الزكاة، والصّوم والولاية، وجعل لكم باباً تستفتحون به أبواب الفرائض ومفتاحاً إلى سبيله، لولا محمد والأوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل يدخل مدينة إلا من بابها، فلما منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم قال الله في كتابه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) ففرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم. قال الله: (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) واعلموا أنّ من يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء لا إله إلا هو. ولقد طالت المخاطبة فيما هو لكم وعليكم، ولولا ما يحب الله من تمام النعمة منه عليكم لما رأيتم لي خطاً، ولا سمعتم مني حرفاً، من بعد مضي الماضي وأنتم في غفلة ممّا إليه معادكم، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة، وكتابي الذي حمله إليكم محمد بن موسى النيسابوري، والله المستعان على كل حال، وإياكم أن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين، فبعداً وسحقاً لمن رغب عن طاعة الله، ولم يقبل مواعظ أوليائه، فقد أمركم الله بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر.
رحم الله ضعفكم وغفلتكم، وصبركم على أمركم، فما أغر الإنسان بربه الكريم، ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت قلقاً، وخوفاً من خشية الله، ورجوعاً إلى طاعة الله، واعملوا ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ثم تُردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين). (بحار الأنوار 17/208، تحف العقول: 360)
3ـ من كتاب له (عليه السلام) إلى سهل بن زياد جواباً عن كتاب كتبه إليه يسأله عن التوحيد:
(سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول، الله واحد أحد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام، وغير ذلك وليس بجسم، ويصور ما يشاء وليس بصورة، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه أن يكون له شبه، هو لا غيره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). (الدمعة الساكبة 3/183، التوحيد: 102)
4ـ من كتاب له (عليه السلام) إلى بعض بني أسباط جواباً عن كتاب كتبه إليه يعلمه في باختلاف الموالي، ويسأله دليلاً.
(وإنّما خاطب الله عز وجل العاقل، وليس أحد يأتي بآية، أو يظهر دليلاً أكثر ممّا جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين، فقالوا: ساحر وكاهن وكذّاب، وهدى الله من اهتدى، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس، وذلك أنّ الله عز وجل يأذن لنا فنتكلم، ويمنع فنصمت، ولو أحبّ أن لا يظهر حقاً ما بعث النبيين مبشرين ومنذرين، يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة، وينطقون في أوقات ليقضي الله أمره، وينفذ حكمه.
الناس في طبقات شتى، المستبصر على سبيل نجاة، متمسك بالحق، متعلق بفرع أصل، غير شاك ولا مرتاب، لا يجد عنه ملجأً، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله، فهم كراكب البحر، يموج عند موجه، ويسكن عند سكونه، وطبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق بالباطل حسداً من عند أنفسهم. فدع من ذهب يميناً وشمالاً، فالراعي إذ أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون السعي.
وذكرت ما اختلف فيه مواليي فإذا كانت الرفعة والكبر فلا ريب، ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم.
أحسن رعاية من استرعيت، وإيّاك والإذاعة وطلب الرئاسة فإنهما يدعوان إلى الهلكة.
ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص خار الله لك، وتدخل مصر إن شاء الله آمناً واقرأ من تثق به من مواليي السلام، ومرهم بتقوى الله العظيم، وأداء الأمانة وأعلمهم أنّ المذيع علينا حرب لنا).
قال: فلما قرأت تدخل مصر إن شاء آمناً لم أعرف معنى ذلك فقدمت بغداد وعزيمتي الخروج إلى فارس فلم يتهيأ ذلك فخرجت إلى مصر. (كشف الغمة: 305)

_________________
مساعدة المدير العام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الهداية
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 1264
العمر : 33
البلد او المدينة : **في الغربة**
تاريخ التسجيل : 01/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   الخميس مارس 13, 2008 9:04 pm

اللهم صلي على محمد وآل محمد
جزاكِ الله خيراً اختي الغالية عاشقة اهل البيت على هذه المشاركة المباركة
جعلها الله في ميزان اعمالكِ

_________________
اللهم صل على محمد وآل محمد اللهمَّ أدخل على أهل القبور السرور ، اللهم أغنِ كل فقير ، اللهم أشبع كل جائع ، اللهم اكسُ كل عريان ، اللهم اقضِ دين كل مدين ، اللهم فرِّج عن كل مكروب ، اللهم رُدَّ كل غريب ، اللهم فك كل أسير ، اللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمين ، اللهم اشفِ كل مريض ، اللهم سُدَّ فقرنا بغناك ، اللهم غيِّر سوء حالنا بحسن حالك ، اللهم اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر إنَّك على كل شيء قدير[/img][b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة السبطين
كوفي نابغة
كوفي نابغة


عدد الرسائل : 1389
تاريخ التسجيل : 20/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   الجمعة مارس 14, 2008 7:54 pm

بارك الله بيج اختي العزيزه للموضوع القيم جزاج الله خير ورزقنا
الله واياكم زيارة وشفاعة الامام الحسن العسكري(سلام الله عليه).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
غدر الزمان
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 720
العمر : 33
البلد او المدينة : Deutschland
الوظيفة : Student
تاريخ التسجيل : 26/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   السبت مارس 15, 2008 9:28 am


بارك الله بكِ أختي ووفقنا وإياكم للسير على خُطى أهل البيت عليهم السلام .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://impossiblelove83.blogspot.com/
عاشقة اهل البيت
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 2067
البلد او المدينة : الكوفة العلوية المقدسة
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   الأحد مارس 16, 2008 11:13 am

شكرا جزيلا لكم على الردود الرائعه
وعظم الله اجورنا واجوركم باستشهاد الامام العسكري ع

_________________
مساعدة المدير العام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قيصر العرب
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 2557
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف الاشرف
الوظيفة : سري جدا
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)   الأحد مايو 11, 2008 6:01 pm

الله يوفقج لكل خير اختي الكريمه

_________________
قائد قوات علج بوبي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من فكر الامام الحسن العسكري (عليه السلام)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع و منتديات الكوفة  :: القسم الديني :: منتدى الدين الاسلامي-
انتقل الى: