موقع و منتديات الكوفة

منتدى ثقافي متنوع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أكرم النجفي
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 1247
العمر : 28
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف
تاريخ التسجيل : 20/10/2007

مُساهمةموضوع: وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)   الخميس مارس 06, 2008 6:48 pm

وقفة مع نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله):

ولد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في مكة المكرمة في تموز عام 570 للميلاد ضمن ظروف اجتماعية خاصة يسودها الجهل والتخلف وإلى جانب ذلك كان يشكو منها الضعيف والفقير والمحروم لأن لغة الغاب كانت هي المسيطرة على السلوك العام فالقوي يستغل الضعيف والظالم يأكل المظلوم، كل ذلك دفع المجتمع بالتفكير الجدي نحو الخلاص من القلق والاضطراب والحروب والاعتداء بالاضافة إلى وجود الخلفية الفكرية لدى الناس وبالذات الخلفية الدينية المنتظرة للمنقد والمصلح وهو نبي آخر الزمن، يقول القرآن الكريم: (وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين) فكانت حالة الانتظار لهذا المولود المنقذ موجودة لدى عموم البشرية والعارفين منهم والمستضعفين أيضاً وفعلاً بزغ النور الإلهي على يد الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) ليضع حداً لحالات الاستغلال وإراقة الدم والتقهقر والسلبية ويزرع بوادر الخير والصلاح والايجابية في شتى ميادين الحياة والسلوك فولادة النبي (صلى الله عليه وآله) كانت ولادة العدل والحق والحرية وهي بداية انقشاع الظلم عن الناس. فبلّغ برسالة الناس التي تعتبر بحق رسالة الحياة بكل معنى الكلمة الخاص والعام للحياة الدنيوية والأخروية وبيّن القوانين الإلهية الصغيرة والكبيرة التي تحيط الإنسان والمجتمع ضمن ضوابط قانونية محددة فدخل القانون الإسلامي إلى البيت والأسرة والشارع والعمل بكل صنوفه تجارة وصناعة وزراعة بل قنّن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وكان الرمز الأول والقدوة الحسنة للمسلمين على مر العصور.

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). [سورة الأحزاب: الآية 21].

والنبي (صلى الله عليه وآله) هو القدوة الحسنة الذي مارس دوره في تطبيق القرآن الكريم بالخطوات الميدانية التي أصبحت مكملة وموضحة لتعاليم القرآن الكريم فصار قول النبي (صلى الله عليه وآله) وفعله وتقريره لوائح القانون الإسلامي بعد القرآن. فكان يفكر في حل أزمات الفرد والمجتمع قبل البعثة وبعدها فكان تفكيره للمصلحة العامة فيفكر ويجهد نفسه خدمة للمجتمع ويضحي خدمة للناس ويقدم للأمة كل ما يستطيع لأجل إنقاذهم وإصلاحهم فبلغت أخلاقه الذروة العليا فقد وصفه سبحانه في محكم كتابه:

(وإنك لعلى خلقٍ عظيم). [سورة القلم: الآية 4].

كان (صلى الله عليه وآله) بعيداً عن حب ذاته وحب الدنيا والشهوات لا تأخذه في الحق لومة لائم معروف بالصدق والأمانة منذ صغره فكان يلقب (بالصادق الأمين) وعُرف بين أهله وعشيرته بأنه رجل الصلاح والخير وعرف بأنه ناصر المظلوم ورافض الظلم والظالم دون خوف أو وجل. اشتهر في الأوساط الاجتماعية - قبل البعثة - بأنه رجل الاستقامة ومثال العدل والإنصاف - حتى أن أعداءه شهدوا له بهذه الصفات السامية قبل بعثته وبعدها وقصة الحجر الأسود واختلاف القبائل العربية فيمن ينال شرف الرفعة والمكانة العالية بوضع الحجر في موضعه بعد البناء، وكاد السيف أن يقع بين العرب آنذاك لولا اتفاقهم على تحكيم أول من يدخل باب البيت الحرام وكان الداخل رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: هذا محمد، هذا الأمين قد رضينا به يعني حكماً وبالفعل عالج الأمر بحكمته فجعل الشرف يتوزع على حملة الرداء الحامل للحجر الأسود وكل القبائل ساهمت برفعه عبر مندوبيها وقضى على الفتنة في مهدها ، وكثيرة هذه المواقف قبل بعثته (صلى الله عليه وآله).

أما بعد البعثة فيكفي أن أعداءه يعترفون بسموه الخلقي ونبله وشرفه ففي مرة صعد (صلى الله عليه وآله) جبل الصفا فقال:

يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لكَ؟ فقال: (أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني). قالوا: بلى قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد).

المهم أنهم يصدقونه في الخبر مهما كان نوعه لأنهم لم يعهدوه كاذباً قط.. وما أجمل ذلك اللقاء بين هرقل ملك الروم وبعض تجار قريش بعدما وصلت رسالة النبي (صلى الله عليه وآله) لهرقل يدعوه للدين الجديد.. فسأل هرقل عن معارف الرسول (صلى الله عليه وآله) فأجاب أبو سفيان: أنا أقربهم نسباً. قال له هرقل: هل أنتم كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فأجاب أبو سفيان بالنفي حيث جرى الحق على لسانه وسأله هرقل: هل يغدر؟ أجاب بالنفي وهنا نردد مقولة الشاعر - والفضل ما شاهدت به الأعداء - فأبو سفيان ألد أعداء النبي (صلى الله عليه وآله) لا يجرؤ باتهام النبي (صلى الله عليه وآله) بالكذب أو الغدر أو الخيانة وهذا أبو جهل ألد أعدائه أيضاً يقول عنه (إن محمد لصادق وما كذب محمد قط) فلذلك نلاحظ أن تأريخه يمتاز بسمعة جيدة ونزيهة تحيط بشخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) هذا التاريخ الشامخ خدمه كثيراً في صراعه مع الجاهلية وصدق الله حيث يقول:

(الله أعلم حيث يجعل رسالته). [سورة الأنعام: الآية 124].

فهو (صلى الله عليه وآله) مهيّأ لهذا الدور الكبير في حمل الأمانة الإلهية والرسالة المباركة والنجاح في تبليغها ومن صور تأريخه الشخصي أن قلبه النقي الطاهر كان يتألم لظواهر الفساد والانحراف والجهل في الأمة فكان يعتزل الناس ليناجي ربه الكريم في غار حراء غارق في مناجاة ربه الجليل تم تبليغه بالأمر فقد اختاره الله سبحانه للنبوة وبعث إليه الأمين جبرائيل ليبلغه الرسالة فنزل عليه بقوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق....).

هذا وقلنا فيما مضى إن البشرية كانت تنتظر البشير المنقذ والذي ساعد على الانتظار بشائر الكتب السماوية من التوراة والإنجيل ببعثته (صلى الله عليه وآله).

(الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم..). [سورة الأعراف: الآية 157].

فكانت البشرية تنتظر هذا النبي المصلح الذي سيخرجها من الظلمات إلى النور وكانت الكتب السماوية قد هيّأت الأذهان لهذا الرسول المنقذ وفي سورة الصف؛ الآية: 6 قال تعالى: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).

وكان القساوسة والرهبان قد بيّنوا علامات وأوصاف النبي الجديد حسب ما صورته أسفارهم المقدسة وبالفعل دخل منهم للإسلام من آمن بتشخيص تلك الصفات في النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ومنهم (ابن حواشي) من كبار اليهود وعلمائهم ترك الشام قاصداً الحجاز ينتظر خروج النبي المصلح وأوصى عند موته: (تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبيٍّ يُبعث هذا أوان خروجه يكون مخرجه بمكة وهذه دار هجرته وهو الضحوك القتال يجترئ بالكسرة والتميرات ويركب الحمار العاري في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة..)(1).

وهذا (بحيرا) الراهب المسيحي فقد رأى أن النبي في طفولته وشخّص علامات النبوة فيه فقال لأبي طالب: فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنَّه شراً فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم(2).

أما الراهب المسيحي الآخر (نسطور) فرأى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في شبابه فبشّر بنبوته معتمداً على العلامات التي عرفها في الكتب المقدسة فكان يقول هو نبيٌّ وهو آخر الأنبياء(3).

المهم إن حياة النبي (صلى الله عليه وآله) منذ ولادته وطفولته وصباه وشبابه مروراً بأيام تجارته وزواجه وانتهاءً بآثاره السلوكية الرفيعة حافلة بكل معاني السمو والنيل إلى أن بعثه الله نبياً هادياً.

فحادثة الحجر ودخوله في حلف الفضول لنصرة المظلوم وتجارته الأمنية وتعامله الشخصي وشهادات علماء ومفكري الديانات السابقة ونصوص الكتب المقدسة أيضاً كل ذلك كان بمثابة الأرضية الصالحة للقيام بهذه المهمة الصعبة.. فبدأ (صلى الله عليه وآله) بدعوته السرية ولمدة ثلاث سنوات استطاع (صلى الله عليه وآله) فيها أن يوجد اللبنات الأساسية الأولى للمجتمع الإسلامي وبعدها أعلن دعوته بأمر الله تعالى لكننا نلاحظ بعد اعلان رسالته بدأت تتكالب عليه المؤامرات من قبل أعدائه والمتضررين بالدعوة الجديدة حيث التقى أعداؤه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لضربه وتصفيته وإنهاء دوره ومنهجه وفعلوا كل ما أوتوا من خبث ودسيسة وقوة فاستقبلته قريش بجاهليتها وغرورها بشتى أنواع السخرية والاستهزاء والمحاربة النفسية والجسمية.

فجاءت قريش لعمه أبي طالب.. يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفّه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا ! وفرق جماعتنا فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالاً حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا...

وجاءت إجابة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لهؤلاء الجهلة كالسيف القاطع لأباطيلهم حيث قال (صلى الله عليه وآله): (يا عم لو ضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) بهذه المبدئية القاطعة ردّهم ليتفكروا ملياً بأهداف الرسول المقدسة هذا والنبي (صلى الله عليه وآله) مستمر في دعوته المباركة فكوّن الحلقات الإيمانية الأولى من طبقات المجتمع المختلفة باللون والعرق والجنس على أساس التقوى والإيمان ولكن قريش بل الجاهلية الرعناء صبت جام غضبها على النبي (صلى الله عليه وآله) وصحبه الكرام للانتقام منهم.

فتآمرت الجاهلية بكل صنوفها وخططت لضرب الرسول والرسالة مفرغة أحقادها واضغانها بشتى الوسائل والطرق لإطفاء نور الله سبحانه فابتدأوا بالسخرية والحرب النفسية فدفعوا الصبية للاستهزاء بالنبي ومارسوا الإيذاء الجسدي والنفسي فكانوا يرمونه بالأشواك ويضعون في طريقه القاذورات والأشواك ربما كان يعود إلى منزله ورجلاه تقطران دماً... وقذفوه بالكذب والسحر والخداع بعد أن وصفوه بالصادق الأمين قبل إعلان الدعوة المباركة! وقد مرّ معنا كيف كان يصفه أعداؤه وحينما سئل أبو جهل عن الرسول أنه كاذب ؟ قال: (إن محمداً لصادق وما كذب قط) وأما أصدقاؤه ومحبوه فأمر مفروغ عنه ويكفي أن نذكر خطبة عمّه أبي طالب عند زواج ابن أخيه محمد من خديجة قال: (فإن محمداً ممن لا يوزن به فتىً من قريش إلا رجح به شرفاً ونبلاً وفضلاً فإنما المال ظل زائل وعاريه مسترجعة...).

المهم توجهوا للرسول (صلى الله عليه وآله) بالحرب الجسمية والنفسية وما اكتفوا بذلك بل عذّبوا من آمن به أشد تعذيب من أسرٍ وإهانةٍ وضرب ربما حتى الموت كما صُنع بالصحابي ياسر وزوجته الشهيدة سمية حيث طعنها أبو جهل بحربته الظالمة بعد أن ضجت ألماً على الصخرة الملتهبة الرمضاء كل ذلك حقداً على إيمانها برسالة محمد (صلى الله عليه وآله).

وطاردوا المسلمين واشاعوا الشبهات حولهم ولاحقوهم في الهجرة الأولى إلى الحبشة كي يثيروا النجاشي ضدهم ولكن الله سبحانه هو الذي يدافع عن الذين آمنوا في كل مكان فانقلب السحر على الساحر حيث ردّت رشوتهم وعادوا خاسرين بعد أن استمع النجاشي كلام مندوب المسلمين جعفر بن أبي طالب في عقيدة الإسلام بالسيد المسيح (عليه السلام).

وهكذا ضربوا على بني هاشم ومن آمن بالرسالة الطوق الاقتصادي فحوصروا في شعب أبي طالب أكثر من ثلاث سنين وعُلقت المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية في الكعبة وبالفعل كانت تجربة قاسية ومؤلمة عاشها المسلمون الأوائل في تلك الأيام الخانقة حتى كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتألم كثيراً حينما يسمع صراخ الأطفال والنساء جوعاً وعطشاً.

ومع كل هذه الأساليب الوحشية المتعددة فقد كانت بمثابة سحابة صيف فما أفلحت هذه الأساليب لضرب كلمة الحق فقد تحول الفكر الإسلامي إلى سيلٍ متنامٍ هادر وقد بات مهدّداً لمصالح الكفر والجهل والإنحراف فقد اتصل الرسول (صلى الله عليه وآله) في أيام الحج بأهل المدينة وبالتحديد بالخزرج واستطاع أن يؤثر فيهم فدعاهم للإسلام فآمنوا به وقالوا: والله إنه للنبي الذي تواعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه. ورجعوا إلى أهلهم يبلغونهم الأمر وبالعام القادم جاء إثنا عشر رجلاً من يثرب بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله) وسميت بيعت العقبة الأولى فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) الصحابي الجليل مصعب بن عمير معهم فأسس هذا الرجل قاعدة مؤمنة بالمدينة (يثرب) صالحة لاستقبال النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد الهجرة من مكة المكرمة فأسلم الكثير، ومن جملتهم زعيم الأوس (أسيد) وقبيلته كذلك.

فهذه الآفاق الجديدة هي التي كسرت الأسوار المطوقة للرسالة الإسلامية وللمسلمين آنذاك وقرّر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يبتعد عن مكة ذات الحساسية المضادة للإسلام. - على العموم - هاجر إلى المدينة المنورة حيث أصبحت المحطة الرئيسية لقيام الدولة الإسلامية ولنشر الدين الإسلامي فاستقبلته أرضية المدينة المنورة المهيئة لعمل الإسلامي وترك علياً (عليه السلام) نائماً في فراشه ليلة الهجرة فتدخلت العناية الإلهية مباشرة لتضيع معالم اختفائهم في الغار، المهم وصل النبي بموكبه المهاجر إلى المدينة المنورة واستقبلته قلوب الناس بحفاوة وإكرام وقد شرع بمجرد وصوله بمشاريعه الاجتماعية والثقافية والتغييرية فبنى المسجد النبوي وآخى بين المهاجرين والأنصار وبدأ بالإعداد العسكري (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل...) تحسباً للمعارك المستقبلية التي ستنتجها مجمل الاضغان الجاهلية والمصالح المهددة والروح الانتقامية لآلهتهم المتساقطة بالإضافة إلى التركيبة الاجتماعية والفكرية على أرض الحجاز.. هذا الخليط من الدوافع تبلور للوقوف ضد هذا الدين الجديد ومحاربة رسوله وملاحقة المؤمنين به في كل مكان وبكافة المستويات فعلى المستوى الفردي أو الجماعي كان يظهر ذلك الحقد الدفين في تعاملهم الشرير مع المسلمين وفي كافة معادلات الصراع بين الحق والباطل مثلاً تخبرنا صفية بنت حي بن أخطب - أحد كبار اليهود - بعدما جاء النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة المنورة وعرف الناس به فكان من جملة الذهبين لرؤيته حي بن أخطب والد صفية وعمها أبو ياسر بن أخطب تروي صفية وتقول: (فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس). قالت: فأتيا (أبوها وعمها) كالّيْن كسلانين ساخطين يمشيان الهوينا قالت فهششت إليهما كما كنت أصنع فوالله ما التفت إليّ واحد منهما مع ما بهما من الغم قالت: فسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو ؟ قال نعم والله.

قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟. قال: عداوته والله ما بقيت (4).

وحقاً تنطبق عليهما وعلى أمثالهما الآية الكريمة: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين). [سورة البقرة: الآية 89].

وبالفعل تمت اتفاقية سرية بين اليهود وقريش وبين كافة المعارضين والمتضررين فقريش من مكة واليهود من المدينة وهما قوتان لا يستهان بهما اتفقتا لغرض تصفية رواد الدين الجديد ! وخاض المسلمون معارك المصير بجدية واندفاع فنصرهم الله واتم كلمته العليا فتم فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة ودخل الناس إلى الإسلام وابتدأت مسيرة الحضارة الإسلامية بعد أن سقطة الأقنعة وتبين الاندفاع الباطل لأصنامهم وجاهليتهم فانتصر الإسلام في بدر وأُحد بعد الدرس القاسي وفي معركة الأحزاب أيضاً وانهزم اليهود وتساقطة قلاعهم الواحدة تلو الأخرة وانتشر الإسلام خارج الحجاز وامتد إلى العالم بعد أن ترسخت دعائم الشريعة في قلوب المؤمنين وكانت المعجزة الكبرى للنبي الكريم - القرآن المجيد - الصوت الرادع للمنافقين والكافرين وبلسم الشفاء للمؤمنين وبالفعل لقد طأطأ الجبابرة رؤوسهم وانحنى البلغاء والأدباء وأمام أسلوبه المتين ومنهجيته المستقيمة.

فوضع النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) أُسس الحضارة الإسلامية وبيّن كيفية تطبيق الرسالة والدعوة والعمل والجهاد للإسلام وإمكانية قيام الدولة الإسلامية على أساس التشريع الديني وقد مارس في حياته المباركة كافة القوانين الإسلامية بمختلف الأصعدة على ضوء أوامر الله عز وجل.


يتبع ......

_________________


منتديات النجفي
http://najafi.yoo7.com/forum.htm

***********

سائلي : هل أتى نص بحق علي؟
فأجبـــته :_هل أتى_نص بحق علي.

***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أكرم النجفي
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 1247
العمر : 28
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف
تاريخ التسجيل : 20/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)   الخميس مارس 06, 2008 6:49 pm

من هذا العرض السريع لحياة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وجهاده نستنتج عدة أمور لابد أن ندرسها بشيءٍ من التوضيح..

1 - إن النبي محمداً (صلى الله عليه وآله) كان يتمتع بقوة عالية في شخصيته ساعدته على أن ينجح في عمله ونشر رسالته السماوية وخلق جيلاً مؤمناً يرفع على كاهله مسؤولية النشر والتطبيق للشريعة فمنذ بداية حياته (صلى الله عليه وآله) تحدّى الواقع الفاسد والتيار الفكري السائد في ضلاله وانحرافه فتعبد لوحده في غار حراء وابتعد عن الشهوات والنزوات المتداولة حينذاك فوقف كالجبل الأشم أمام الأعاصير الجاهلية المحيطة به فبدلاً من أن ينحرف مع التيار العام الفاسد وقف متنكراً يفكر ملياً بالنجاة لهذه الأمة المسكينة فهو شخصياً ابتعد عن ذلك كل البعد وبقي في المجتمع ولكن ليس معه إلاّ في الإطار المشروع النافع حتى لقب بالصادق الأمين وبعد البعثة صمد أمام الإغراءات الدنيوية المتعددة وردّ هذه الإغراءات بكلمات مبدئية قالها لعمه أبي طالب: (لو وضعوا الشمس في يميني...).

والنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان يمشي إلى جانب المعذبين ويرجو لهم الخلاص من وحل الجاهلية الظالمة وفي بداية الدعوة الإسلامية كان يمشي إلى جانب المعذبين من أجل الحرية والكرامة ومن أجل الإسلام فيتنفس الصعداء ويقول: (صبراً آل ياسر موعدكم الجنة), بهذه القوة الكبيرة في شخصيته المتزنة استطاع أن يهضم المشاكل ويستوعب الأزمات على كافة المستويات الفردية والاجتماعية ليصوغ من الفرد الضائع في خضم الأحداث المتلاطمة بالأهواء والطموحات الدنيوية ليكون فرداً مؤمناً هادفاً يعرف حياته وطريقه وآخرته ومصيره بل يضحي من أجل المجتمع ويسحق أنانيته من أجل المصلحة العليا ، واستطاع أن ينظم من المجتمع الخاوي المتحارب والمتآكل بالفساد والصراعات الجانبية والعصبيات مجتمعاً رسالياً مخلصاً لحريته وأمته متقدماً بحضارته فمن ناحية بنى المجتمع بالتماسك الإيماني وإدارته الإيمانية ومن ناحية أخرى سعى لإسعاد المجتمعات البشرية الأخرى فبدأ يدّك قلاع المتجبرين الحكام في شرق الأرض وغربها لإنقاذ الناس - جميع الناس - من سلطة الطواغيت في الأرض. فدعاهم للإسلام أو ضَمِن دفع الجزية للمسلمين واستطاع العرب في الحجاز أن يسودوا العالم - ضمن برهة زمنية قصيرة - بعد أن كانوا في حالة النزاع الداخلي والتمزق الاجتماعي والطبقي القاتل..

وبهذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتمتع بنضج سياسي واجتماعي رفيع وبهذه الروحية الفاعلة نزل في الساحة التغييرية ميدانياً وبنى الفرد والمجتمع وقادهم بشجاعة تامة وإصرار كامل فلم تعرف شخصيته معنىً للهزيمة الداخلية قط بل كان ملاذ الأبطال في الحروب والصراعات كما قال الإمام علي (عليه السلام): كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله (صلى الله عليه وآله). فكان يدعو الناس بقوة وشجاعة للإسلام دون خوف أو ملامة متوقعاً كل الأمور غير هيّاب منها فهو رجل التربية دون تردد ورجل المرحلة الصعبة دون وجل ورجل الإقتحام دون تهور ورجل التعقل دون جبن أو تراجع. قال علي (عليه السلام): (قال لي النبي (صلى الله عليه وآله): إجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أُمرت به) ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له.. ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا.. فقال (صلى الله عليه وآله): (يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه...).

بهذه الشجاعة المقرونة بالسماحة كان يجمعهم ويحدثهم ويهديهم ومن جانب آخر كان يتحمل عذابهم وسخريتهم، هذه النفسية القوية هي التي زرعت القيم الجديدة لغرض التعامل الحر والتصرف الناجح من أجل الرسالة والمجتمع وهذه النفسية من أسرار نجاحه (صلى الله عليه وآله) في الرسالة الإسلامية فإذن العامل الذاتي في شخصية الرسول من المعالم المهمة في انجاح عمل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الإصلاحي والتغييري.

2 - طبيعة رسالته المتميزة بالقوة البيانية والقوة العقلانية في مخاطبة الناس عقولهم ووجدانهم الداخلي فالقرآن الكريم هذا المعجز المتميز بالبيان المتين لمخاطبة العقل والوجدان من أسرار النجاح للرسالة الإسلامية.

فكان القرآن المجيد له قدرته الغيبية في السيطرة على المشاعر ونفوس الناس وهذه الحالة من أبرز معاجز القرآن المجيد حتى أن بعض المشركين كانوا حينما يسمعون الآيات المباركة تُتلى على مسامعهم كانت تسيطر هذه الكلمات المقدسة سيطرة تامة بجرسها الموسيقي ومعانيها الدقيقة وبالحديث الواقعي الجذاب والكاشف عن خفايا النفوس ودفائن العقول مما يجبر العقلاء والناس عموماً على الإذعان التام لهذا الكنز السماوي العظيم.

(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً). [سورة الإسراء: الآية 81].

ينقل التاريخ أنه في مرة جاء الوليد بن المغيرة إلى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) فلما قرأ عليه القرآن كأنه رقّ إليه فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه قال له: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه فإنك أتيت محمداً لتتعرض لما قبله قال الوليد: لقد علمت قريش أني من أكثرها مالاً قال فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وكاره قال وماذا أقول؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم مني بالشعر لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمنير أعلاه مشرق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته... إلى أن قال بعد ضغط أبي جهل - هذا سحر يأثره عن غيره).

فهي رسالة تلائم العقل الإنساني وتنسجم مع فطرته الذاتية وتناغي طموحات الإنسان وتتوج التطلعات الفطرية لديه بالهداية والصلاح وهي رسالة تستوعب كل آلام وآمال الفرد والمجتمع وتحل الأزمات حلاً عقلانياً علمياً فهي رسالة الحب والعلم والحرية والأخلاق السليمة وهي رسالة شمولية لمناحي الحياة كلها الروحية والعقائدية والعبادية والاقتصادية وهي رسالة أعتنت بالإنسان الفرد والمجتمع الإنساني وواكبت الإنسان منذ تكوينه الأول إلى هوته ودخلت في كل تفاصيل الحياة الصحية والاجتماعية والاقتصادية فهي رسالة الحياة في الدنيا ورسالة الحياة في الآخرة.

3 - ظروف ولادة الدين الجديد:

أما ظروف ولادة الشريعة الإسلامية فإنها كانت ظروف انتظار الدستور الذي يأخذ بأيدي الناس المحرومين والمعْدمين إلى شاطئ الأمان والهدى..

فمن نقاط القوة لنجاح النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في الحجاز آنذاك أن الولادة للدين الإسلامي كانت في ظروف مؤاتية جداً ضن التوقيت الناجح لاستقبال الناس للدين الجديد فكانت الحالة الاجتماعية والنفسية والمادية قد بلغت حدّها من الضغط على المساكين مما أدى بالناس أن ييأسوا من حياتهم التافهة وطرقهم في الخلاص فدفعوا ضرائب العيش والعبودية إضافة لذلك أن الديانة السائدة وصلت إلى حد كبير أيضاً من الابتعاد عن القيم السماوية الأصيلة فقد حُرّفت الديانات قدراً كبيراً وابتعد الناس عن الروح الدينية الأصيلة ابتعاداً هائلاً فسادت السخرية وعمّت حالة الضياع والاستغلال للمناصب الدينية لغرض امتصاص قوت الأمة.. فببزوغ أشعة الشمس الإسلامية أُعيدة الثقة بالدين المصلح وأُزيلت الأقنعة المموهة بالتقديس والمستفيدة باستغلال الآخرين وبان ضعف العقائد المنحرفة مما جعل عملية التبليغ الإسلامي عملية لها مسوغاتها وأهميتها فتفاعلت الساحة الاجتماعية بالحدث الجليل ما بين مؤيد ومدافع أو رافض ومعاند أو ساكت ومتحير وشيئاً فشيئاً أخذت الأمور تجري للصالح الإسلامي.

(إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا). [سورة النصر: الآية 1 - 3].

4 - ظروف النبي (صلى الله عليه وآله) الشخصية المتوجة بالإمداد الغيبي:

من هذه النقاط الجديرة بالإشارة مسألة البيئة التي عايشها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والظروف الشخصية التي مرّ به الرسول (صلى الله عليه وآله) بها قبل البعثة وبعدها هذه الظروف المحيطة به كان يرى التأييد الغيبي الواضح مما ساعده أكثر على إنجاح مهمته التبليغية الشاقة فالنبي (صلى الله عليه وآله) ولد يتيم الأب أي مقطوع الحنان الأبوي فتكفله جده ثم عمه ودخل معترك الحياة يصارعها بدقة وشجاعة وهدوء وهو يشعر ما لليتيم من حاجة كبيرة للرعاية فنزلت عليه الآيات الكريمة لتذكره باليد الغيبية الداعمة له.

(ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى، فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر). [سورة الضحى: الآيات 6 - 10].

ونريد أن نقول أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) تفاعل مع ظروفه النفسية والشخصية والبيئية فهو رجل المعاناة والصبر والاعتماد على الذات فحينما بُعث لقيادة الأمة كان قد استكمل دورته الحياتية بعد أن خبرها بشكلٍ جيد وعرف كيف يتعامل مع صعوبة العيش ومنغصات الدنيا وكيف ينظر إلى الترف فقال: (إن الترف يزيل النعم) هذه الخبرات العملية من الحياة بل تراكم التجارب الحياتية جعلته أصلب عوداً وأربط جأشاً في الصبر والإقدام ليقود المسلمين بخطوات ثابتة في الميدان التغييري في المجتمع والنفس وساحات القتال كذلك، فمن جهة يقرر الصبر على آل ياسر ومن جهة أخرى يأمر المسلمين بالهجرة والإعداد للأدوار المستقبلية وهو يهاجر أيضاً معهم ليفتح الأفاق ويسبق الزمن فيؤاخي عملياً وبسرعة بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة ومن جعة أخرى يوزع مسؤوليات الجهاد في ساحات القتال فمسيرته متكاملة كلها خلق وسمو وتصميم وإرادة وعزم وشجاعة وإصرار على المبدأ. هذه الإيجابيات نشأت معه ضمن الظروف المحيطة به التي خدمته في المهمة الكبرى بالعناية الإلهية المشرفة على ظروف تكوينه (صلى الله عليه وآله) في صلب أبيه ورحم أمه وطفولته وحتى استلام الرسالة الإسلامية المباركة ليندفع نحو مسؤولياته المباركة في تطبيق القرآن على الأرض.





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1 - بحار الأنوار 15 ص206.



2 - سيرة ابن هشام ج1 القسم الأول ص83.



3 - طبقات ابن سعد ج1 القسم الأول ص 83 (نقلاً عن الدروس ص163).



4 - سيرة ابن هشام ج1 ص213.

_________________


منتديات النجفي
http://najafi.yoo7.com/forum.htm

***********

سائلي : هل أتى نص بحق علي؟
فأجبـــته :_هل أتى_نص بحق علي.

***********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة اهل البيت
كوفي نابغة
كوفي نابغة


انثى
عدد الرسائل : 2067
البلد او المدينة : الكوفة العلوية المقدسة
تاريخ التسجيل : 27/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)   الخميس مارس 06, 2008 6:56 pm

ماجور اخي النجفي جزاك الله خيرا على هذه الوقفه الرائعه
عظم الله اجورنا واجوركم بوفاة سيد الخلق النبي الاعظم محمد ص

_________________
مساعدة المدير العام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قيصر العرب
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 2557
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف الاشرف
الوظيفة : سري جدا
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)   الجمعة مارس 07, 2008 5:58 pm

مشكووووووووووور حبيبي انشاء الله تسجل بسجل اعمالك

_________________
قائد قوات علج بوبي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة السبطين
كوفي نابغة
كوفي نابغة


عدد الرسائل : 1389
تاريخ التسجيل : 20/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)   السبت مارس 08, 2008 11:32 am

جزيت خيرا اخي النجفي اثابك الله واعظم لك الاجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وقفة مع نبي الأسلام محمد (ص)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع و منتديات الكوفة  :: القسم الديني :: منتدى الدين الاسلامي-
انتقل الى: