موقع و منتديات الكوفة

منتدى ثقافي متنوع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 هنري‌ كوربان‌:ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الكوفة
المديــــر العـــــام

المديــــر العـــــام


ذكر
عدد الرسائل : 1327
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : عجّل يا مهدي ال محمد
الوظيفة : ماكو تعيين
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: هنري‌ كوربان‌:ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!   الخميس يونيو 14, 2007 7:22 pm

حوار هنري‌ كوربان‌ مع‌ أردني‌ّ مشغوف‌ بالغرب‌



البروفيسور هنري‌ كوربان‌ يكتب‌:

ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!

كتب‌ هذا الاُستاذ الفرنسيّ المتخصّص‌ بالشؤون‌ الشيعيّة‌ موضوعات‌ رائعة‌ تحت‌ هذا العنوان‌، وهي‌ تدور حول‌ موقف‌ التشيّع‌ من‌ العالم‌ المعاصر. وأثبت‌ فيها أنّ العقيدة‌ المهدويّة‌ التي‌ يستند إليها الشيعة‌ صحيحة‌ كعقيدة‌ النصاري‌ بروح‌ الله‌ الضامن‌ الحافظ‌ للدين‌ المسيحيّ. وهي‌ حافظة‌ لقوام‌ الوجود البشريّ. ولا علاج‌ لسنّة‌ العالم‌ جميعهم‌، بل‌ للفرق‌ بأسرها إلاّ بالاستناد إليها. وعلي‌ الناس‌ قاطبة‌ أن‌ يرحّبوا بدخول‌ هذه‌ العقيدة‌ في‌ دينهم‌ من‌ أجل‌ خلاصهم‌ ونجاتهم‌.

وكان‌ هذا الرجل‌ قد أجري‌ مقابلة‌ مع‌ أحد المسؤولين‌ الكبار في‌ الاردن‌ قبل‌ أربعين‌ سنة‌ تقريباً. وأعرب‌ في‌ حديث‌ موجز له‌ أن‌ سبيل‌ نجاته‌ وهدوء باله‌ يتحقّق‌ بالرجوع‌ إلي‌ المذهب‌ الشيعيّ وقبول‌ فكرة‌ « الإمام‌ الحيّ الغائب‌ » . وتحدّث‌ له‌ باستدلال‌ في‌ رسالة‌ تدور حول‌ هذا الموضوع‌.

ولمّا كانت‌ هذه‌ الرسـالة‌ الموجـزة‌ حاوية‌ علي‌ ملاحـظات‌ دقيقة‌ وعميقة‌، فمن‌ المناسب‌ ـ وقد سيق‌ حديثنا إلي‌ أفضل‌ هديّة‌ شيعيّة‌ للعالَم‌ برمّته‌ أن‌ ننقل‌ ذات‌ عباراته‌ كي‌ يظلّ طريق‌ التأمّل‌ والإمعان‌ في‌ هذه‌ المطالب‌ المستدلّ عليها مفتوحاً لاُولي‌ البصائر والالباب‌، يقول‌:

إنّ الموضوعات‌ التي‌ تحدّثنا عنها في‌ الجلسة‌ الماضية‌ ( 27 تشرين‌ الاوّل‌ 1959 م‌ ) قد أُلهمتُها في‌ مقابلة‌ كانت‌ قد جرت‌ مع‌ أحد الشخصيّات‌ الاردنيّة‌ البارزة‌.

وكانت‌ هذه‌ المقابلة‌ ذات‌ أبعاد سياسيّة‌ أساساً، لكن‌ لا ضرورة‌ لانشغالنا بها. فالذي‌ يهمّنا هو الوضع‌ المعنويّ والدينيّ.

إنّ ما ينبغي‌ أن‌ ينال‌ اهتمامنا بعامّة‌، حسب‌ رأيي‌ هو ما يأتي‌:

لا يتمثّل‌ الموضوع‌ في‌ دراسة‌ الإسلام‌ مُقايساً بما يُسمّي‌ اليوم‌ « التقدّميّة‌ » بنظرة‌ متفائلة‌ أو متشائمة‌. فالتقدّميّة‌ لم‌ تسلم‌ من‌ شكّ كثير من‌ الغربيّين‌ منذ مدّة‌.

لا ضرورة‌ أن‌ نسأل‌ أنفسنا: كيف‌ يمكن‌ الانسجام‌ مع‌ سِبق‌ التقدّميّة‌ المفروضة‌ ؟ بل‌ نسأل‌ أنفسنا: كيف‌ يتسنّي‌ لنا أن‌ نواجه‌ الكارثة‌ المعنويّة‌ العظمي‌ التي‌ عمّت‌ قسماً كبيراً من‌ البشريّة‌ كما يبدو، وعرّضت‌ الباقين‌ للخطر ؟

إنّ ما يدعو إلي‌ الحديث‌ حول‌ شخصيّة‌ أردنيّة‌ هو أنّه‌ نموذج‌ بارز لشخصيّة‌ شرقيّة‌ ظهرت‌ فيها خلال‌ بضع‌ سنين‌ كارثة‌ قد ظهرت‌ في‌ الغرب‌ تدريجيّاً خلال‌ عدّة‌ قرون‌.

هذه‌ الازمة‌ العامّة‌ في‌ الجانب‌ المعنويّ نتيجة‌ لاُسلوب‌ جسّد فيه‌ الغربيّون‌ الحقائق‌ المعنويّة‌ وعلاقاتها بأنفسهم‌. فتسخير قوي‌ الطبيعة‌ يمكن‌ أن‌ يقترن‌ بزيادة‌ القوي‌ المعنويّة‌ جيّداً.

إنّ سيطرة‌ الإنسان‌ علي‌ الطـبيعة‌، وإنجازاته‌ المضـادّة‌ لعالم‌ الروح‌ ـ حتّي‌ أزالت‌ مفهومه‌ من‌ الوجود تثيران‌ السؤال‌ الآتي‌: هل‌ نعدّ هذا الامر حتميّاً لابدّ منه‌، أو نواجهه‌ مستعينين‌ بالقوي‌ المعنويّة‌ المتفوّقة‌ ؟

وهذا سؤال‌ أسأل‌ الجانب‌ المعنويّ في‌ الإسلام‌ وخاصّة‌ في‌ التشيّع‌ عنه‌. وإذا استطعنا أن‌ نطرح‌ هذا السؤال‌ ونُحييه‌، فإنّنا نتمكّن‌ كثيراً من‌ التفوّق‌ علي‌ قوي‌ الجمود التي‌ يعتقد بها بعض‌ المنتقدين‌ للإسلام‌ في‌ مقابل‌ « الرقي‌ّ » و « التطوّر » في‌ الغرب‌.

1 ـ المفهومان‌ النموذجيّان‌: «الحلول‌» و«الرقيّ» . يذكر الاردنيّ المشـار إليه‌ آنفاً قائلاً: بوصفي‌ مسـلماً تابعاً أُؤمن‌ إيماناً عميقاً بسـنّة‌ تحلّ في‌ « السلطان‌ » ، بَيدَ أ نّي‌ لمّا كنتُ أعيش‌ في‌ عصري‌، ونشأتُ علي‌ تعليم‌ أُوروبّيّ فإنّي‌ أعتقد أنّ الرُّقي‌ّ لا يتحقّق‌ إلاّ خارج‌ السنّة‌ الدينيّة‌ ! نلحظ‌ هنا أنّ « التغرّب‌ » ملحوظ‌ تماماً في‌ كلامه‌، إذ انبهر بأفكار الغربيّين‌ إلي‌ درجة‌ أنّه‌ أخذ منهم‌ جميع‌ اصطلاحاتهم‌.

أ ـ يثار هذا السؤال‌: ما معني‌ « الحلول‌ » من‌ منظاره‌ ؟ لا شكّ أنّ معناه‌ هو ما نجده‌ عند الغربيّين‌. ذلك‌ أنّه‌ أدرك‌ نتيجة‌ حيرته‌ الإرادة‌ التي‌ تفصل‌ التمثيلات‌ المشهودة‌ عن‌ العلاقات‌ التي‌ تربطنا بالماضي‌.

إنّه‌ يقايس‌ التحمّس‌ الذي‌ كان‌ عليه‌ قتلة‌ « الاُسرة‌ الهاشميّة‌ » بثمالة‌ القتلة‌ غير المتديّنين‌ للـ « قساوسة‌ » الذين‌ كانوا من‌ الجمهوريّين‌ المتطرّفين‌، أي‌: الذين‌ قتلوا لويس‌ السادس‌ عشر إمبراطور فرنسا.

لا شكّ أنّ معني‌ الإمبراطور في‌ فرنسا قد وُضع‌ منذ القديم‌ علي‌ مفهوم‌ « الحلول‌ » . أي‌: كان‌ الإمبراطور مقدّساً، وفي‌ شخصه‌ يتحقّق‌ حلول‌ الاُلوهيّة‌ في‌ المجتمع‌ الإنسانيّ.

حسبنا أن‌ نقرأ رسائل‌ « سنت‌ جست‌ Saint just » لنلحظ‌ كيف‌ كان‌ أعضاء المؤتمر الوطنيّ الفرنسيّ يعرفون‌ هذا الامر تماماً. وكان‌ موت‌ الإمبراطور يُعدّ انقطاعاً لحلول‌ الاُلوهيّة‌ في‌ المجتمع‌. لكن‌ لا يمكن‌ التفكير بهذا الاُسلوب‌ ما لم‌ نطبّق‌ التعاريف‌ الرسميّة‌ للمجالس‌ الدينيّة‌ المسيحيّة‌ بعد القرن‌ الرابع‌، التي‌ كانت‌ تري‌ أنّ « اللاهوت‌ » و « الناسوت‌ » شي‌ء واحد في‌ شخص‌ الإنسان‌ الاُلوهيّ أو السيّد المسيح‌ عليه‌ السلام‌.

وهذا أُسلوب‌ قارعه‌ الإسلام‌ ويقارعه‌ دائماً. وإذا تسنّي‌ لنا أن‌ نبيّن‌ كيف‌ تؤدّي‌ دنيويّة‌ المفهوم‌ الدينيّ إلي‌ كارثة‌ عظيمة‌، أمكننا أن‌ نسأل‌: هل‌ كان‌ هذا الخطر يخلو من‌ مفهوم‌ الوجود في‌ نفسه‌ منذ البداية‌ ؟ ثانياً: إنّ الذين‌ لم‌ يعتقدوا بهذا المفهوم‌ منذ البدء، هل‌ عليهم‌ ـ علي‌ عكس‌ ما يُتوقّع‌ أن‌ يخضعوا له‌ أو يواجهوه‌، ويناضلوا ضدّه‌ ؟

نقول‌ بإيجاز بعد سرد هذا الموضوع‌: إنّ معرفة‌ الإمام‌ عند الشيعة‌ يمكن‌ أن‌ تنال‌ نصيبها من‌ التفكّر والتعمّق‌ هنا، إذ ألا يكون‌ رأي‌ الشيعة‌ صراطاً مستقيماً بين‌ « الوحدة‌ الانتزاعيّة‌ للإسلام‌ السنّيّ » و « حلوليّة‌ الكنائس‌ المسيحيّة‌ الرسميّة‌ » ؟

يمكن‌ أن‌ نقترح‌ علي‌ علماء الشيعة‌ الشباب‌ في‌ وقتنا هذا مجالاً مثمراً للبحث‌: مطالعة‌ ما كتبه‌ الغربيّون‌ حول‌ تأريخ‌ العقائد الكنسيّة‌، والذهاب‌ إلي‌ أنّ « معرفة‌ الإمام‌ » واجهت‌ نفس‌ المسائل‌ التي‌ وجدتها المسيحيّة‌ أمامها. بَيدَ أ نّنا نعالج‌ هذه‌ المسائل‌ بنحو يعارض‌ الاُسلوب‌ الرسميّ للكنيسة‌ تماماً، وعلي‌ العكس‌، يماثل‌ الاُسلوب‌ العرفائيّ المرتبط‌ بالمسيحيّة‌.

وخلاصة‌ الموضوع‌: أنّ جميع‌ أهل‌ الغرب‌ قد تلمّسـوا الاتّصال‌ بالله‌ في‌ واقعة‌ تأريخيّة‌ يفهمونها بشكل‌ الحلول‌، في‌ حين‌ أنّ الإسلام‌ الشيعيّ يتطلّب‌ هذا الاتّصال‌ في‌ « تجلّي‌ الحقّ وظهوره‌ ومظهره‌ » المخالف‌ لتصوّر الحلوليّين‌.

فإذا كان‌ لهذه‌ العقيدة‌ ـ الحلول‌ ـ دور في‌ أزمة‌ الضمير الحاليّة‌ لسكّان‌ الغرب‌، فهل‌ يخلو التشيّع‌ من‌ موضوعات‌ جديدة‌ يبثّها في‌ هذا المجال‌ ؟ وهي‌ موضوعات‌ تغاير أفكار الإسلام‌ السنّيّ. والتشيّع‌ بلا « معرفة‌ الإمام‌ » لا يمكن‌ تصوّره‌ كالمسيحيّة‌ بدون‌ المسيح‌.

وإذا ترك‌ الغربيّون‌ المسيحيّة‌ فالتقصير في‌ منهج‌ معرفتهم‌ للمسيح‌ ( أو أ نّهم‌ لم‌ يسلكوا سبيل‌ الاشخاص‌ الذين‌ كانوا يعتقدون‌ ـ علي‌ مرّ القرون‌ بحلول‌ معنوي‌ّ شديد القرب‌ للتجلّي‌ ) .

وإذا تأثّر مسلم‌ سنّيّ بأفكار الغربيّين‌ فلفقدانه‌ معرفة‌ الإمام‌، إذ إنّ هذا المنهج‌ الصائب‌ يعود إلي‌ تصوّر العلاقة‌ بين‌ الله‌ والإنسان‌، وهو منهج‌ صحيح‌ لمواجهة‌ اللا أدريّين‌ .

ب‌ ـ يُعلن‌ الاردنيّ المذكور أنّه‌ « يعيش‌ مع‌ عصره‌ » ( أو أنّه‌ متعصرن‌ !) فيا أسفا أنّ هذه‌ الاصطلاح‌ من‌ أكثر الاصطلاحات‌ تداولاً وأشدّها حمقاً في‌ الغرب‌. فالشخصيّة‌ القويّة‌ غير مجبورة‌ أن‌ تعيش‌ مع‌ عصرها، بل‌ يجب‌ أن‌ تكون‌ هي‌ العصر نفسه‌.

ومن‌ البديهيّ أنّ هذا الموضوع‌ يقدّم‌ قضيّة‌ الزمان‌ ومعناه‌ والتأريخ‌. وهذه‌ موضـوعات‌ قد طُرحـت‌ في‌ الغرب‌ سابقاً. وأنّ أشـدّ المنتقـدين‌ لـ « التطوّر » ، و « أصالة‌ التأريخ‌ » ، و « أصالة‌ الاجتماعيّات‌ » قد انطلقوا من‌ هذا المنطلق‌.

ونريد من‌ مدرسة‌ « أصالة‌ التأريخ‌ » تلك‌ المدرسة‌ التي‌ تعتقد أنّ جميع‌ فلسفة‌ الإلهيّات‌ ينبغي‌ أن‌ تُبيَّن‌ بواسطة‌ اللحظة‌ التي‌ ظهرت‌ في‌ تقويم‌ التأريخ‌. وفي‌ مثل‌ هذا البيان‌ لا يبقي‌ شي‌ء إلاّ الماضي‌. ونريد من‌ مدرسة‌ « أصالة‌ الاجتماعيّات‌ » تلك‌ المدرسة‌ التي‌ تتكفّل‌ بتبيان‌ الفلسفة‌ كلّها بواسطة‌ الكيان‌ الاجتماعيّ الذي‌ ظهرت‌ هذه‌ الفلسفة‌ في‌ أحضانه‌.

إذا كانت‌ الصور المعنـويّة‌ بُنية‌ فوقيّة‌ للحـظة‌ تأريخـيّة‌ أو مؤسّـسة‌ اجتماعيّة‌ فحسب‌ فلا قيمة‌ معرفيّة‌ عندنا ويصبح‌ حالنا كحال‌ اللا أدريّين‌ .

أرغب‌ أن‌ أذكّر أ نّي‌ نشـرتُ بحثاً بواسطة‌ « علاء الدولة‌ السـمنانيّ » يتضـمّن‌ انتـقاداً رائعاً لمفهـوم‌ الزمـن‌. ويذهـب‌ السـمنانـي‌ّ إلي‌ التمييـز بين‌ الزمن‌ الانفسـي‌ّ والزمن‌ الآفاقي‌ّ في‌ ضوء الآية‌ الكريـمة‌ « سَـنُرِيـهِمْ ءَايَـ'تِنَا ... » .

إذا اتّبعنا إشارات‌ مشابهة‌ لكلام‌ هذا العارف‌ الكبير واستفدنا منها، استطعنا أن‌ نواجه‌ السفسطة‌ التي‌ تذهب‌ إلي‌ وجود التضادّ والتعارض‌ بين‌ « الرقيّ » و « السنّة‌ الدينيّة‌ » .

ذلك‌ أنّ هذه‌ السفسطة‌ غيّرت‌ هذين‌ المفهومين‌ وجعلتهما في‌ مستويً واحد، بينما هما مرتبطان‌ بدرجات‌ مختلفة‌. لكن‌ لا شكّ في‌ أنّ أحد مفاهيم‌ « السنّة‌ الدينيّة‌ » مسؤول‌ عن‌ جعلهما في‌ مستويً واحد.

* * *

2 ـ التراكيب‌ الممتنعة‌ . لا شكّ أنّ الاردنيّ المذكور وجد نفسه‌ أمام‌ تركيب‌ متعذّر بسبب‌ تلك‌ الرؤية‌ التي‌ ارتضاها بلا انتقاد.

يقول‌: « عندما أُفكّر كغيري‌ من‌ إخوتي‌ العرب‌ والمسلمين‌ جميعهم‌ أري‌ أ نّنا نعيش‌ في‌ أجواء قصّة‌ ظالمة‌ قاسية‌. وحينما نحاول‌ فصل‌ الدين‌ عن‌ نظم‌ اجتماعي‌ّ يسوده‌ الرقيّ الفنيّ العلميّ الجديد، ألا يمكن‌ لنا أن‌ ننكر وجود الله‌ ؟ الدين‌ والاجتماع‌ في‌ الإسلام‌ متمازجان‌، ووجود أحدهما يسـتلزم‌ وجـود الآخر. ولهما وجـودهما بواسطة‌ الاتّحـاد الذي‌ لا يقبل‌ الفصل‌، فهل‌ يسعنا أن‌ نحسبنا متجدّدين‌ دون‌ أن‌ نلعن‌ أنفسنا ؟» .

أقترح‌ أن‌ نفكّر بالموضوعات‌ الآتية‌:

أ ـ العجيب‌ أنّ الإنسان‌ المسلم‌ يشعر أنّه‌ معرّض‌ لخطر الافكار التي‌ تمثّل‌ صيحة‌ « نيتشـة‌ » في‌ القرن‌ الماضـي‌. أي‌: « الله‌ ميّت‌ » . ولعلّ هـذه‌ الصيحة‌ قد انعكسـت‌ بين‌ سكّان‌ الغرب‌ بأسرهم‌ ! وأنّ الحديث‌ عن‌ التمييز بين‌ باطن‌ هذا الموضوع‌ وظاهره‌: أي‌ « علم‌ الظواهر » أطول‌ من‌ أن‌ نستطيع‌ طرحه‌ في‌ هذا الوقت‌، بَيدَ أنّ رأي‌ « نيتشة‌ » هو نتيجة‌ للاعتقاد بالحلول‌ كما تمّ الاعتراف‌ به‌ في‌ الكنائس‌ ( أي‌: اتّحاد أقانيم‌ الإنسان‌ والاُلوهيّة‌ ) حيث‌ لا حلول‌ ولا تجسّد، بل‌ هو التجسّد يسود كلّ مكان‌. كيف‌ يمكن‌ « إبادة‌ الله‌ » ؟

لا معني‌ لهذه‌ الجملة‌ عند العارف‌ المسيحيّ، بَيدَ أنّ هذا الرجل‌ الاردنيّ لم‌ يدرك‌ شيئاً من‌ العرفان‌ قطّ.

ب‌ ـ الجانب‌ الآخر. إنّ تجانس‌ اللاهوت‌ والناسوت‌ في‌ الكنيسة‌ الكاثوليكيّة‌ قد انتقل‌ إلي‌ التسلسل‌ الهرميّ المؤسّس‌ للكنيسة‌، أي‌: البابا والاساقفة‌. وينبغي‌ أن‌ نطالع‌ حادثة‌ التحقيق‌ الموسّع‌ للمحكمة‌ الروحانيّة‌ في‌ كتاب‌ ( Grand Inquisiteur ) ( = إخوان‌ كارامازاف‌ دستويفسكي‌ » مرّتين‌ لإدراك‌ معني‌ هذا الموضوع‌.

وأصبحت‌ للدين‌ بوصفه‌ الكنيسة‌ سلطة‌ معيّنة‌ وأخذ رؤساء الكنيسة‌ مقام‌ الإلهام‌ السماويّ، وسجنوا روح‌ الاشخاص‌ في‌ سلطتهم‌.

إذا لم‌ يعـرف‌ الإنسان‌ الظاهـرة‌ والكنيسـة‌، فلن‌ يفـهم‌ ظاهـرة‌ « المجتمعات‌ الدكتاتوريّة‌ » المعاصرة‌. وهذه‌ المجتمعات‌ تمثّل‌ الجانب‌ الدنيوي‌ّ والعرفيّ للتنظيم‌ الكنسيّ، بَيدَ أنّ لغتيهما تتشابهان‌ تشابهاً عجيباً، وهذا هو ما نقصده‌ من‌ كلامنا حين‌ نقول‌: استبدل‌ « الحلول‌ الاجتماعيّ » بـ « الحلول‌ الاُلوهي‌ّ » .

ألا نجد تشابهاً بين‌ هذه‌ الظاهرة‌ التي‌ تري‌ أنّ الدين‌ والكنيسة‌ شي‌ء واحد وبين‌ الإسلام‌ ؟ ـ كما تصوّره‌ الاردنيّ المذكور أنّه‌ يعني‌ « تمازج‌ الدين‌ والمجتمع‌ .

هل‌ يمكن‌ أن‌ نري‌ أنفسنا متجدّدين‌ بدون‌ أن‌ نلعن‌ أنفسنا ؟ وإذا نظرنا إلي‌ هذا الموضـوع‌ في‌ ضوء المسـيحيّة‌ المعـنويّة‌ للغرب‌ المخالفة‌ لمسيحيّة‌ الكنائس‌، المعتقدة‌ باجتماعيّة‌ الدين‌ ( كسنّة‌ « يواخيم‌ فلورا » و « بوهمة‌ » و « سويدنبورغ‌ » و « ستانير ») تسنّي‌ لنا أن‌ نقول‌: إنّ « خطر اللعنة‌ » و « موت‌ الله‌ » ناتجان‌ من‌ عدم‌ التفريق‌ بين‌ الدين‌ والمجتمع‌ واعتبارهما شيئاً واحداً، لا من‌ التفريق‌ بينهما.

ونشـهد في‌ الغرب‌ اليوم‌ إصـراراً متـزايداً علي‌ أهمّـيّة‌ « الشـهادة‌ الاجتماعيّة‌ » ، ويتحدّث‌ الكاثوليك‌ قبل‌ كلّ شي‌ء عن‌ الإيمان‌ بالكنيسة‌، ويحسبون‌ الوعي‌ الدينيّ هو السياسة‌ الكنسيّة‌. وأري‌ أنّ هذا التمازج‌ أكبر خيانة‌ وغدر بالجانب‌ المعنويّ. والكنيسة‌ لا تهب‌ الإيمان‌ والحياة‌ الابديّة‌ مهما كان‌ نوعها وانتماؤها.

وعندما يتحدّث‌ هذا الرجل‌ الاردنيّ عن‌ التركيب‌ الممتنع‌، يمكن‌ أن‌ نقول‌ له‌: نعم‌، هذا التركيب‌ متعذّر. لكن‌ الامر ليس‌ هذا، ولا ينبغي‌ أن‌ نحاول‌ القيام‌ به‌.



* * *

الرسالة‌ الجديدة‌ للجانب‌ المعنوي‌ّ في‌ التشيّع‌

3 ـ حول‌ الرسالة‌ الجديدة‌ للجانب‌ المعنويّ للتشيّع‌ . أري‌ أنّ هذا الفكر يستقي‌ ممّا مضي‌. ويمكننا أن‌ نحاول‌ تلمّس‌ مشاهدة‌ واضحة‌ ومنهج‌ معنويّ في‌ موضوعات‌ الفكر الشيعيّ من‌ أجل‌ مواجهة‌ المفاهيم‌ التي‌ تمّ تحليلها سابقاً، واستطعنا أن‌ نشهد ظهورها نوعاً ما. تلك‌ المشاهدة‌ التي‌ تتفوّق‌ علي‌ اليأس‌ المعاصر للبشريّة‌ وتُزيله‌.

أ ـ معـرفة‌ النبي‌ّ ومعرفة‌ الإمام‌. إنّ ما بيّـنه‌ التشـيّع‌ حول‌ شـخصـيّة‌ « الائمّة‌ الاثني‌ عشـر » ( الائمّة‌ الاطهار ) لا هو « حلـول‌ » يتضـمّن‌ « هبوط‌ الله‌ » في‌ التأريخ‌ التجريبيّ، ولا عقائد لا أدريّة‌ تجعل‌ الإنسان‌ يواجه‌ عالماً تركه‌ الله‌، ولا « وحدة‌ انتزاعيّة‌ للإسلام‌ السنّيّ » التي‌ توجد بعد اللانهاية‌ بين‌ الله‌ والإنسان‌. والوضع‌ الحاليّ للعالم‌ يدفعنا إلي‌ التفكير مرّة‌ أُخري‌ في‌ « الصراط‌ المستقيم‌ » بين‌ « التشبيه‌ » و « التعطيل‌ » .

وهكذا نعرض‌ مسائل‌ الحقيقة‌ والمفاهيم‌ البسيطة‌ المتعالية‌ عرضاً بِكراً قبل‌ أن‌ تقع‌ في‌ طرق‌ وجهات‌ ذكرناها سابقاً. ذلك‌ أنّ تلك‌ الحقائق‌ البسـيطة‌ المتعالية‌ قد أدّت‌ بعد الانحرافات‌ المذكـورة‌ إلي‌ تدمير الجانب‌ الروحيّ في‌ الناس‌ المعاصرين‌، وهم‌ نحن‌.

أنت‌ تعرف‌ وتدرك‌ السنن‌ الاوّليّة‌ التي‌ ارتسم‌ فيها الوجه‌ الحقيقيّ والمعنوي‌ّ للرسول‌ الاكرم‌ والائمّة‌ الاطهار أفضل‌ منّي‌. إنّها تجربة‌ روحيّة‌ جديدة‌ عميقة‌ لك‌ الآن‌ إذا كنتَ مستعدّاً أن‌ تنظر في‌ تلك‌ الوجوه‌ الاوّليّة‌ البكر من‌ خلال‌ إدراك‌ الفكر الغربيّ والمسائل‌ التي‌ تُطرح‌ له‌ في‌ هذا الباب‌. بخاصّة‌ أنّ هذا الفكر الغربيّ يصطحب‌ تلك‌ الصور المعنويّة‌ في‌ كلّ مكان‌ حتّي‌ البلاد الشرقيّة‌ والروح‌ الشرقيّة‌ التي‌ تعتبر منبعه‌.

بَيدَ أنّ المسؤولين‌ عن‌ « فلسفة‌ الإسلام‌ الإلهيّة‌ » إذا حبسوا أنفسهم‌ في‌ سجن‌ الافكار المتعصّبة‌ المتحجّرة‌ وأغلالها، وأبوا طرح‌ المسائل‌ الجديدة‌، ولم‌ يرغبوا في‌ أن‌ ينسجموا مع‌ تلميذ الفلسفة‌ الغربيّة‌ الذي‌ يتطّلع‌ إليهم‌ بشوق‌ بالغ‌، ويأمل‌ علاج‌ تلك‌ المشكلات‌، فحينئذٍ ألا يستحقّون‌ كلّ حُكم‌ قاسٍ شاذٍّ يصدر بحقّهم‌ ؟

ب‌ ـ مفهوم‌ الغيبة‌. لم‌ تنل‌ حقيقة‌ « الغيبة‌ » نصيبها من‌ التفكير العميق‌ في‌ إطار المتطلّبات‌ التي‌ يقتضيها عالم‌ اليوم‌ قطّ. ومن‌ المناسب‌ حقّاً أن‌ تنال‌ اهتماماً خاصّاً بالنظر إلي‌ نقطةٍ صرّح‌ بها « المفضّل‌ » قائلاً: « ظلّ الباب‌ الثاني‌ عشر مستوراً في‌ حجاب‌ الغيب‌ والخفاء إثر غيبة‌ الإمام‌ الثاني‌ عشر » . ومعني‌ هذا باعتقادي‌ مصدر أبديّ لا متناه‌ من‌ المعاني‌ والحقائق‌، وهو في‌ الحقيقة‌ الترياق‌ القاطع‌ أمام‌ كلّ نوع‌ من‌ أنواع‌ السـموم‌ ( سوسـياليزاسـيون‌ ) ( = الاشتراكيّة‌ ) و ( ماترياليزاسـيون‌ ) ( = المادّيّة‌ ) ، وكلّ ما تسـتحسـنه‌ العامّة‌ من‌ الاصل‌ والحقيقة‌ المعنويّة‌، وكذلك‌ هو الترياق‌ ضدّ ما أبديناه‌ في‌ صدر المقالة‌.

إنّ حقيقة‌ الغيبة‌ ـ في‌ رأيي‌ ـ أساس‌ وبنية‌ أصيلة‌ لتنظيم‌ المجتمع‌ الإسلاميّ وينبغي‌ أن‌ يُنظَر إليها كقاعدة‌ معنـويّة‌ غيبيّة‌، وتظلّ مصـونة‌ من‌ كلّ ضرب‌ من‌ ضروب‌ التبديل‌ والتحوّل‌ والتجسّد بأشكال‌ مادّيّة‌ واجتماعيّة‌ في‌ منظومات‌ اجتماعيّة‌.

وكما أنّ الحقيقة‌ المذكورة‌ تُعدّ ترياق‌ الظاهرة‌ الكنسيّة‌ ( الروحانيّة‌ ) في‌ الغرب‌، ويمكن‌ تحقّق‌ ميلها من‌ حيث‌ التظاهر والتجسّد الاجتماعيّ للحقيقة‌ الإلهيّة‌ في‌ المجتمع‌ وكافّة‌ النتائج‌ التي‌ يتضمّنها هذا اللون‌ من‌ التفكير، فإنّها يمكن‌ أن‌ ترفع‌ التشويش‌ والقلق‌ اللذين‌ يعاني‌ منهما زميلنا وصديقنا الاردنيّ، وتعالج‌ مشكلته‌، ذلك‌ أنّه‌ حسب‌ الإسلام‌ خليطاً غامضاً من‌ « الدين‌ والمجتمع‌ » .

وفي‌ عقيدتي‌ أنّ الغيبة‌ تتضـمّن‌ حقيقة‌ تبلغ‌ من‌ الوضـوح‌ درجة‌ أنّها لا تقبل‌ مثل‌ هذا الغـموض‌ والتبلبل‌ الفكـريّ، ويمكـنها أن‌ تعدّ العـلاج‌ الوحيد لمثل‌ هذا التشويش‌ والبلبلة‌ عند ظهورهما.

وفي‌ رأيي‌ أنّ الجانب‌ المعنويّ للإسلام‌ قابل‌ للحياة‌ والديمومة‌ والنشاط‌ بالتشيّع‌ فحسب‌، ويصمد هذا المعني‌ أمام‌ كلّ لون‌ من‌ ألوان‌ التحوّل‌ والتغيير اللذين‌ تصاب‌ بهما المجتمعات‌ الإسلاميّة‌.

[b]التكملة في الاسفل

[b]ملاحظة:لا يجوز نشر او نقل الموضوع الا بذكر المصدرمع الرابط (موضوع حصري بالموقع


عدل سابقا من قبل في الجمعة أغسطس 31, 2007 11:06 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kufa.iowoi.org
ابن الكوفة
المديــــر العـــــام

المديــــر العـــــام


ذكر
عدد الرسائل : 1327
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : عجّل يا مهدي ال محمد
الوظيفة : ماكو تعيين
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: هنري‌ كوربان‌:ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!   الخميس يونيو 14, 2007 7:23 pm

تكملة الموضوع في الاسفل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kufa.iowoi.org
ابن الكوفة
المديــــر العـــــام

المديــــر العـــــام


ذكر
عدد الرسائل : 1327
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : عجّل يا مهدي ال محمد
الوظيفة : ماكو تعيين
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: هنري‌ كوربان‌:ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!   الخميس يونيو 14, 2007 7:24 pm

العلاقة‌ الحقيقيّة‌ لإمام‌ العصر بالحياة‌ المعنويّة‌



ج‌ ـ « إمام‌ الزمان‌ » . مفهوم‌ أعلي‌ يكمل‌ مفهوم‌ الغيبة‌، بَيدَ أنّه‌ يرتبط‌ بشخصيّة‌ الإمام‌ الغائب‌ ارتباطاً تامّاً. وأنا أشعر وأدرك‌ مفهوم‌ « الإمام‌ الغائب‌ » بنحو جديد وبكر بما أحمله‌ من‌ روح‌ غربيّة‌. وأُلقي‌ في‌ روعي‌ أنّ علاقته‌ الحقيقيّة‌ ترتبط‌ بالحياة‌ المعنويّة‌ للبشر. وكأنّ هذه‌ العلاقة‌ أخذت‌ مكانها الحقيقيّ في‌ خاطري‌ كمنهج‌ عمل‌ باطنيّ معنوي‌ّ يري‌ كلَّ مؤمن‌ بنفسه‌ قريناً ومرافقاً لشخصيّة‌ الإمام‌، ويستعيد سلسلة‌ من‌ فتيان‌ المعنويّة‌ وشعيرة‌ الفتوّة‌ الضائعة‌، علي‌ شرط‌ أن‌ نكيّف‌ الحقيقة‌ الاخيرة‌ مع‌ الظروف‌ والإمكانيّات‌ الروحيّة‌ المعاصرة‌.

وبنظري‌ أنّ هذه‌ العلاقة‌ الخاصّة‌ للارواح‌ بالإمام‌ الغائب‌ هي‌ الترياق‌ الوحيد ضدّ خلط‌ حقيقة‌ الدين‌. وأنّ كرامة‌ الإمام‌ وإقراره‌ هما ذوا صبغة‌ معنويّة‌ كأصالة‌ حياته‌.

وهكذا التفاتنا واهتمامنا بتعاليم‌ الائمّة‌ الذين‌ ظهروا ويعيشون‌ الآن‌ في‌ عالم‌ المعني‌.

إنّ المستشرقين‌ الذين‌ اعتقدوا بأنّ المذهب‌ الشيعيّ بمنزلة‌ مذهب‌ مستبدّ قد ضلّوا ووقعوا في‌ خطأ فادح‌، وقد تسرّبت‌ هذه‌ الفكرة‌ إلي‌ أذهانهم‌ من‌ المفهوم‌ الكنسيّ بقرينة‌ فكريّة‌ معيّنة‌.

إنّ ما يلفت‌ الانظار أكثر من‌ كلّ شي‌ء عند عرفاء الشيعة‌ كحيدر الآمليّ هو التشبيه‌ الذي‌ أُقيم‌ بين‌ الإمام‌ الغائب‌ و « البارقليط‌ » واستشهاده‌ بإنجيل‌ يوحنّا ( الإنجيل‌ الرابع‌ ) ، ولا عهد للاذهان‌ بهذا الالتقاء الفكريّ والمعنويّ بما عليه‌ من‌ وضوح‌.

1 ـ ينبغي‌ أن‌ أُصرّح‌ بأنّ مفهوم‌ البارقليط‌ Paraclet بمعني‌ المنقذ خاصّ بالعقائد المسيحيّة‌ التي‌ نشطت‌ علي‌ هامش‌ الكنيسة‌ والروحانيّة‌.

2 ـ المفهوم‌ المذكور يسود مشهداً من‌ معرفة‌ المعاد المشتركة‌ بين‌ المسيحيّين‌ المعنويّين‌ والمعتقدين‌ المخلَصين‌ بالمذهب‌ الشيعيّ. ولا نقصد هنا الحوادث‌ الواقعة‌ علي‌ امتداد القرون‌ والاعصار، بل‌ نقصد مرحلة‌ من‌ فراق‌ دنيا عمياء البصيرة‌ يملاها الرياء. ومفهوم‌ معرفة‌ المعاد عامل‌ يقطع‌ في‌ كلّ لحظة‌ الجهة‌ التي‌ يطلق‌ عليها الجهة‌ التأريخيّة‌. وفي‌ اعتقادي‌ أنّ المعني‌ الحيّ لحضور الإمام‌ الغائب‌ هو الاتّجاه‌ العموديّ والصعوديّ لنداء النفي‌ المطلق‌ المواجه‌ لجميع‌ مظاهر الرياء وعمي‌ البصيرة‌ ونسخ‌ الحقيقة‌ المعنويّة‌ عند البشر.

3 ـ أري‌ من‌ المناسب‌ للمتعلّمين‌ والطلاّب‌ الشباب‌ المنتمين‌ إلي‌ المذهب‌ الشيعيّ أن‌ يطالعوا الدراسات‌ حول‌ التيارات‌ المعنويّة‌ للغرب‌ منذ القرون‌ الوسطي‌ حتّي‌ الآن‌، أي‌: الكتابات‌ والحقائق‌ التي‌ عُرفت‌ بعنوان‌ عامّ هو المذهب‌ الباطنيّ Esoterisme .

وأعتقد أنّ من‌ المناسب‌ والمفيد أن‌ نقوم‌ في‌ مناظراتنا القادمة‌ بدراسة‌ القصد من‌ معرفة‌ المعاد وننعم‌ النظر فيه‌.

ولا مِراء في‌ أنّ الرموز والكنايات‌ والإشارات‌ التي‌ تستعمل‌ في‌ الادب‌ العرفانيّ لتبـيان‌ الحقائق‌ المعـنويّة‌ قد مُنـيت‌ بالبِلي‌ وسقـوط‌ قوّة‌ التبيين‌. بَيدَ أنّ مهمّة‌ إحيائها المتواصل‌ تقع‌ علي‌ عاتق‌ المؤمن‌ والمسلم‌ الحقيقيّين‌.

والموضـوع‌ هو أنّ الذي‌ يشـيخ‌ ويبلي‌ هو أرواح‌ الآدميّين‌ لا أصل‌ الرموز والكنايات‌ والإشارات‌ التي‌ تبيّن‌ الحقيقة‌ وتبشّر بها.
* * *



هذه‌ الافكار هي‌ أفكار رجل‌ غربيّ، بَيدَ أنّها لمّا أفرزها ذهنه‌ بسبب‌ تماسّه‌ مع‌ الحقائق‌ الشيعيّة‌ ـ بخاصّة‌ أنّها صدرت‌ عن‌ شخص‌ مشتاق‌ وباحث‌ غربيّ استهوته‌ الحقائق‌ المعنويّة‌ الشيعيّة‌ وبشائر التشيّع‌ فأدخلها في‌ بوتقة‌ ذوقه‌ وفلسفته‌ فإنّها يمكن‌ أن‌ تكون‌ دليلاً آمناً مضموناً علي‌ الإمكانيّات‌ والمكنونات‌ الحيّة‌ للمذهب‌ الشيعيّ.

والآن‌ أستأذنكم‌ بطرح‌ السؤال‌ الآتي‌ وأسترشدكم‌: في‌ رأيكم‌، أيضمّ مذهب‌ الشيعة‌ الإماميّة‌ بشارةً وحقيقة‌ لإنقاذ البشريّة‌ في‌ عالم‌ اليوم‌ أم‌ لا ؟

اسمحوا لي‌ في‌ هذا المجال‌ أن‌ أُضيف‌ متسائلاً: أيمتزج‌ اجتهادنا كباحثين‌ في‌ العلوم‌ بتكليفنا المعنويّ كأُناسٍ مطلقين‌، ولا يفترقان‌ ؟

در عشق‌ خانقاه‌ و خرابات‌ فرق‌ نيست‌ هر جا كه‌ هست‌ پرتو روي‌ «حبيب‌» هست‌

البروفيسور هنري‌ كوربان‌

طهران‌ 8 تشرين‌ الثاني‌ 1960 م‌

أجل‌، لقد طال‌ حديثنا حول‌ علوم‌ الشيعة‌، وجهودهم‌ في‌ تأسيس‌ المعارف‌ المختلفة‌، والعلوم‌ الخاصّة‌ للإمام‌ السادس‌ مظهر الحقائق‌ ومُظهر العجائب‌، وسبب‌ تسمية‌ المذهب‌ الشيعيّ بالمذهب‌ الجعفريّ، وتسمية‌ الشيعة‌ بالإماميّة‌، وحاجة‌ الناس‌ الماسّة‌ في‌ العالم‌ إلي‌ وجود الإمام‌ الثاني‌ عشر


ملاحظة:لا يجوز نشر او نقل الموضوع الا بذكر المصدرمع الرابط (موضوع حصري بالموقع)

_________________
انقر على قول الامام علي لترى خارطة مسجد الكوفة والمقامات الاثرية





انقر على قول الامام علي لترى خارطة مسجد الكوفة والمقامات الاثرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kufa.iowoi.org
قيصر العرب
كوفي نابغة
كوفي نابغة


ذكر
عدد الرسائل : 2557
العمر : 32
البلد او المدينة : العراق
المدينة : النجف الاشرف
الوظيفة : سري جدا
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: هنري‌ كوربان‌:ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!   الأحد مايو 11, 2008 5:22 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووور يامبدع

_________________
قائد قوات علج بوبي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هنري‌ كوربان‌:ما هي‌ بشارة‌ المذهب‌ الشيعيّ للبشريّة‌ ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع و منتديات الكوفة  :: القسم الديني :: اهل البيت والاعجاز العلمي..-
انتقل الى: